نزول الآية:
٣٢٨٩٥ - عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا من المنافقين قال: واللهِ، إنّ هؤلاء لَخيارُنا وأشرافُنا، ولَئِن كان ما يقولُ محمدٌ حَقًّا لَهُم شرٌّ مِن الحُمُر. فسمعها رجلٌ مِن المسلمين، فقال: واللهِ، ما يقولُ محمدٌ لَحَقٌّ، ولَأنت شَرٌّ مِن الحمار. فسعى بها الرجلُ إلى نبيِّ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره، فأرسل إلى الرجل، فدعاه، فقال: «ما حملك على الذي قلتَ؟». فجعل يَلْتَعِنُ (¬١) ويحلفُ بالله ما قال ذلك، وجعل الرجلُ المسلمُ يقول: اللَّهُمَّ، صدِّق الصادقَ، وكذِّب الكاذبَ. فأنزل الله تعالى في ذلك: {يحلفون باللهِ لكُم ليُرضوكُم} الآية (¬٢). (٧/ ٤٢٣)
٣٢٨٩٦ - عن السُدِّيِّ -من طريق أسباط- مثله، وسمّى الرجلَ المسلمَ: عامرَ بن قيسٍ، من الأنصارِ (¬٣). (٧/ ٤٢٣)
٣٢٨٩٧ - قال محمد بن السائب الكلبي =
٣٢٨٩٨ - ومقاتل: نَزَلَتْ في رَهْطٍ من المنافقين تَخَلَّفوا عن غزاة تبوك، فلمّا رجع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أتَوْا إلى المؤمنون يعتذَرِون إليهم من تخلفهم ويعتلون ويحلِفون؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية: {يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين} (¬٤) [٢٩٨٦]. (ز)
---------------
[٢٩٨٦] ذكر ابنُ عطية (٤/ ٣٥٢) أنّ فرقة قالت: إن المراد بهذه الآية جميع المنافقين الذين يحلفون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين بأنهم منهم في الدين، وأنّهم معهم في كل أمر وكل حزب، وهم في ذلك يُبطِنون النفاق، ويَتَرَبَّصون الدوائر. وعلَّق عليه بقوله: «وأنّه ظاهر الآية».
_________
(¬١) يلتعن: يلعن نفسه. النهاية (لعن).
(¬٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٤٠، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٢٨ (١٠٠٤١).
(¬٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٢٦ (١٠٣٠٠) مطولًا. وأورده الواحدي في أسباب النزول ص ٢٤٩ - ٢٥٠، والثعلبي ٥/ ٦٣ - ٦٤. وتقدم أوله في نزول الآية السابقة.
(¬٤) تفسير الثعلبي ٥/ ٦٤، وتفسير البغوي ٤/ ٦٨.