٣٣٠٦٠ - عن حذيفة بن اليمان، قال: كنتُ آخِذًا بخِطام ناقةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقود به وعَمّارٌ يسوقُه، أو أنا أسوقُه وعمارٌ يقودُه، حتى إذا كُنّا بالعقبة فإذا أنا باثني عشر راكبًا قد اعترضوا فيها. قال: فأنبهتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فصرخ بهم، فولَّوا مدبرين، فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هل عرفتم القومَ؟». قلنا: لا، يا رسول الله، كانوا مُتَلَثِّمين، ولكِنّا قد عرفنا الرِّكابَ. قال: «هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة، هل تدرُون ما أرادُوا؟». قلنا: لا. قال: «أرادوا أن يَزحَموا رسول الله في العَقَبَة، فيُلْقُوه منها». قلنا: يا رسول الله، ألا تَبْعَثُ إلى عشائرهم حتى يَبْعَثَ إليك كلُّ قومٍ برأسِ صاحبهم؟ قال: «لا، إنِّي أكْرَه أن تَحَدَّث العربُ بينها: أنّ محمدًا قاتَل بقومٍ، حتى إذا أظهره اللهُ بهم أقبل عليهم يقتُلُهم». ثم قال: «اللَّهُمَّ، ارْمِهم بالدُّبَيْلَةِ (¬٢)». قلنا: يا رسول الله، وما الدُّبَيْلَةُ؟ قال: «شِهابٌ مِن نار، يَقَعُ على نِياطِ قلب أحدِهم، فيهلِكُ» (¬٣). (٧/ ٤٥١)
٣٣٠٦١ - قال الحسن البصري: لَقِي رجلٌ من المنافقين رجلًا من المسلمين؛ فقال: إن كان ما يقول محمدٌ حقًّا فنحن شَرٌّ مِن الحُمُر. فقال المسلم: أنا أشهد أنّه لَحَقٌّ، وأنّك شَرٌّ مِن حمار. ثم أخبر بذلك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأرسل النبيُّ إلى المنافق: أقُلْتَ كذا؟ فحلف باللهِ ما قاله، وحلف المسلمُ لقد قاله؛ فأنزل الله - عز وجل -: {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} بعد إقرارهم، {وهموا بما لم ينالوا} (¬٤). (ز)
---------------
[٣٠٠٠] علَّق ابنُ كثير (٧/ ٢٤٠) على هذا القول بقوله: «وذلك بين فيما رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة من حديث محمد بن إسحاق، عن الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن حذيفة بن اليمان ... » وساق الأثر التالي.
_________
(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٤٤ (١٠١١١). وأورده الواحدي في أسباب النزول ص ٢٥١ - ٢٥٢.
(¬٢) الدُّبْلة والدُّبَيْلَة: هي خُراج ودُمَّل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبًا. والدُّبَيلة: الداهية. لسان العرب (دبل).
(¬٣) أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/ ١٠٢ (٨١٠٠)، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/ ٢٦٠ - ٢٦١ واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ١/ ١٠٩ - ١١٠ (٤٢٢): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن سلمة، وثَّقه جماعة، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه». وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ١/ ٤٦٣ مُعَلِّقًا على رواية البيهقي: «سند صحيح».
(¬٤) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٢٢٠ - .