كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 10)

فسألاه الصدقة، فقال: أرياني كتابكما. فنظر فيه، فقال: ما هذا إلا جِزْيَةٌ، انطلِقا حتى تفرُغا، ثم مُرّا بي. قال: فانطلقا، وسمع بهما السُّلَمِيُّ فاستقبلهما بخيارِ إبله، فقالا: إنّما عليك دون هذا. فقال: ما كنت أتقرَّب إلى الله إلّا بخير مالي. فقَبِلا، فلمّا فَرَغا مرّا بثعلبة، فقال: أرِياني كتابَكما. فنظر فيه، فقال: ما هذا إلا جزيةٌ، انطلِقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى قدما المدينة، فلمّا رآهما رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قال قبْل أن يُكلمهما: «ويْح ثعلبة بن حاطبٍ». ودعا للسُّلَمِيِّ بالبركة، وأنزل اللهُ: {ومنهم من عاهد الله لئنْ آتانا من فضله لنصَّدقن} الثلاث آياتٍ. قال: فسمع بعضٌ مِن أقارب ثعلبة، فأتى ثعلبةَ، فقال: ويحك، يا ثعلبةُ، أنزلَ الله فيك كذا وكذا. قال: فقدم ثعلبة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، هذه صدقة مالي. فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله قد منعني أن أقبل منك». قال: فجعل يبكي، ويَحْثِي الترابَ على رأسه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هذا عملُك بنفسك، أمرتك فلَمْ تُطِعْنِي». فلم يقبل منه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مضى، ثم أتى أبا بكرٍ، فقال: يا أبا بكرٍ، اقبل مِنِّي صدقتي، فقد عرفتَ منزلتي مِن الأنصار. فقال أبو بكر: لم يقبلْها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأقبلها! فلم يقبلها أبو بكرٍ، ثم ولي عمرُ بن الخطاب? فأتاه، فقال: يا أبا حفص، يا أمير المؤمنين، اقبلْ مِنِّي صدقتي. وتثقَّل عليه بالمهاجرين والأنصار وأزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال عمرُ: لم يقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكرٍ، أقبلها أنا! فأبى أن يقبلها، ثم ولي عثمانُ، فهلك في خلافة عثمان، وفيه نزلتْ: {الذين يلمزون المطَّوعين من المؤمنينَ في الصَّدقات}. قال: وذلك في الصدقة (¬١). (٧/ ٤٥٤)

٣٣٠٩١ - قال سعيد بن جبير: أتى ثعلبةُ مجلسًا من الأنصار، فأَشْهَدهم: لَئِن آتاني اللهُ من فضله آتيتُ منه كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وتصدَّقت منه، ووَصَلْتُ الرَّحِم، وأحسنت إلى القرابة. فمات ابنُ عمٍّ له، فوَرَّثه مالًا، فلم يَفِ بما قال؛ فأنزل الله
---------------
(¬١) أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٢١٨ - ٢١٩ (٧٨٧٣)، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/ ٢٨٩ - ٢٩٢، وابن جرير ١١/ ٥٧٨ - ٥٨٠، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٤٧ (١٠٤٠٦)، ٦/ ١٨٤٧ - ١٨٤٩ (١٠٤٠٨). وأورده الثعلبي ٥/ ٧١ - ٧٢.
قال البيهقي: «هذا حديث مشهور فيما بين أهل التفسير، وإنما يروى موصولًا بأسانيد ضعاف». وقال ابن حزم في المحلى ١٢/ ١٣٧: «وهذا باطل بلا شكٍّ». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص ١١٧٩: «أخرجه الطبراني بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٣١ - ٣٢ (١١٠٤٧): «رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٤/ ١١١ (١٦٠٧): «ضعيف جدًّا».

الصفحة 537