كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 10)

وبئسَ ما صنَعَ، ولا تَفسُدُ -بذلك- عليه صَلاتُهُ إذا قَرأ بأُمِّ القُرآنِ وسُورةٍ معَها في كلِّ رَكْعةٍ منْها.
وقال الشّافِعيُّ (¬١)، وأبو ثَوْرٍ: يَقْرأُ في الرَّكعةِ الأُولى من صَلاةِ الجُمُعةِ بسُورةِ الجُمُعةِ، وفي الثّانيةِ: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ}.
ويَستحِبُّ مالكٌ والشّافِعيُّ وأبو ثورٍ وداودُ بن عليٍّ: ألا يَتْرُكَ سُورةَ الجُمُعةِ على حالٍ (¬٢).
وقال أبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ؛ ما قَرَأ به الإمامُ في صَلاةِ الجُمُعةِ فحَسنٌ، وسُورةُ الجُمُعةِ وغيرُها في ذلك سَواءٌ، ويكرهُونَ أن يُؤَقَّتَ في ذلك شيءٌ من القُرآنِ بعينِهِ.
وقال الثَّوريُّ: لا يتعمَّدُ أن يَقْرأَ في الجُمُعةِ بالسُّورِ التي جاءَت في الأحاديثِ، ولكِنَّهُ يَتَعمَّدُها أحيانًا، ويَدَعُها أحيانًا.
قال أبو عُمر: رَوَى ابنُ عبّاسٍ وأبو هريرةَ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أَنَّهُ كان يَقْرأُ يومَ الجُمُعةِ، وفي العيدِ أيضًا، بسُورةِ الجُمُعةِ، و {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ}.
فأمّا حديثُ ابنِ عبّاسٍ، فرواهُ الثَّوريُّ (¬٣)، وشُعبةُ (¬٤)، عن مُخوَّلِ (¬٥) بن راشِدٍ، عن مُسلِم البَطينِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وأمّا حديثُ أبي هريرةَ، فرَواهُ جعفرُ بن محمدٍ، عن أبيه، عن عُبيدِ اللَّه بن
---------------
(¬١) انظر: الأم ٧/ ٢١٥.
(¬٢) انظر: المدونة ١/ ٢٣٧، ومختصر اختلاف العلماء ١/ ٣٣٣. وانظر فيه ما بعده.
(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٥٤٩٦)، وأحمد في مسنده ٥/ ٣٤٦ (٣٣٢٥)، ومسلم (٨٧٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤١٤، والطبراني في الكبير ١٢/ ٢٨ (١٢٣٧٣)، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٢٠١، من طريق الثوري، به. وانظر: المسند الجامع ٨/ ٤٤٩ - ٤٥٠ (٦٠٥٦).
(¬٤) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
(¬٥) هو مُخوَّل بن راشد النهدي، أبو راشد الكوفي. انظر: تهذيب الكمال ٢٧/ ٤٣٨.

الصفحة 352