كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 10)
حديثٌ ثانٍ لضَمْرةَ بن سَعيدٍ
مالكٌ (¬١)، عن ضَمْرةَ بن سعيدٍ المازِنيِّ، عن عُبيدِ اللَّه بن عبدِ اللَّه بن عُتبةَ بن مسعُودٍ: أنَّ عُمرَ بن الخطّابِ سألَ أبا واقدٍ اللِّيثيَّ: ما كان يَقْرأُ به رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الأضْحَى والفِطرِ؟ قال: كان يقرأُ فيهما بـ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ}، {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}.
يحتمِلُ سُؤالُ عُمرَ رحِمهُ اللَّه، معَ جَلالتِهِ، لأبي واقِدٍ، عن قِراءةِ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في العيدَينِ، ليعلمَ إن كان عِندهُ من ذلك عِلمٌ، وإلّا أنبأهُ به.
ويحتمِل أن يكونَ على مَذْهبِ من قال: إنَّ القِراءةَ في العيدينِ تكونُ سِرًّا. وهُو قولٌ شاذٌّ.
رُوي عن عليٍّ رضي اللَّهُ عنهُ، أَنَّهُ قال: من السُّنّةِ أن (¬٢) يُسمِعَ الإمامُ قِراءَتهُ من يَليهِ، ولا يرفعُ صَوْتهُ (¬٣).
ويحتَمِلُ أن يكونَ عُمرُ نَسي ذلك، أو أرادَ عامًا بعينِهِ، واللَّهُ أعلمُ بما كان من ذلك، وموضِعُ عُمرَ من رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- معرُوفٌ، وأنَّهُ كان من أُولي الأحْلام والنُّهَى الذينَ كانوا يَلُونهُ، واللَّه أعلمُ.
وهذا الحديثُ رواهُ ابنُ عُيَينةَ، قال: حدَّثني ضَمْرةُ بن سعيدٍ، عن عُبَيدِ اللَّه بن عبدِ اللَّه، قال: خرجَ عُمرُ يومَ عيدٍ، فسألَ أبا واقدٍ اللِّيثيَّ: بأيِّ شيءٍ كان النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقْرأُ في هذا اليومِ؟ فقال: بـ {ق}، و {اقْتَرَبَتِ} (¬٤).
---------------
(¬١) الموطأ ١/ ٢٥٢ - ٢٥٣ (٤٩٤).
(¬٢) زاد هنا في الأصل، ف ٣، م: "لا"، ولا تسوغ.
(¬٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٥٧٠٠)، وابن أبي شيبة (٥٨١٩)، وإسناده ضعيف، فإنه من رواية الحارث، عن علي رضي اللَّه عنه، والحارث ضعيف.
(¬٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٥٧٠٣)، والحميدي (٨٤٩)، وابن ماجة (١٢٨٢)، والترمذي (٥٣٤)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٨٣، وفي الكبرى ٢/ ٣٥٣ (١٧٨٦)، وأبو يعلى (١٤٤٣)، =