كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 10)
ومِن حُجّةِ مالكٍ في إجازةِ ذلك: أنَّ الشَّرِكةَ والتَّوليةَ عندَهُ فِعلُ خيرٍ ومعرُوفٍ، وقد ندَبَ اللَّهُ ورسُولُهُ إلى فِعلِ الخيرِ، والتَّعاوُنِ على البِرِّ، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كلُّ معرُوفٍ صَدَقةٌ" (¬١).
وقد لزِمَ الشَّرِكةَ والتَّوليةَ عندَهُ اسمٌ غيرُ اسم البيع، فلِذلك جازا في الطَّعام قبلَ القَبْضِ، وقد أجازَ الجميعُ الإقالةَ برأسِ المالِ قبلَ القَبْضِ، فالشَّرِكةُ والتَّوليةُ كذلك.
وقال الشّافِعيُّ: وإذا (¬٢) نَهَى رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الطَّعام حتّى يُقبَضْ لأنَّ ضمانَهُ من البائع ولم يتكامَلْ للمُشتري فيه تمامُ مِلكٍ، فيجُوزُ لهُ البيعُ. قال: فلِذلك قِسْنا عليه بيعَ العُرُوضِ قبلَ أن تُقبَضَ، لأنَّهُ: بيعُ ما لم يُقبَضْ، ورِبحُ ما لم يُضمَنْ (¬٣).
قال أبو عُمر: قد مَضَى في بيع الطَّعام قبلَ أن يُسْتَوفَى ما فيه كِفايةٌ، في بابِ نافع عنِ ابنِ عُمرَ، فأغْنَى ذلك عن إعادتِهِ هاهُنا، وباللَّه التَّوفيقُ.
---------------
(¬١) سلف في الحديث السادس والخمسين لنافع، وهو في الموطأ ٢/ ٥٩٧ (٢٨٥١).
(¬٢) في م: "وإنما" غيرها ناشره من كيسه، وهي كذلك مجودة في الأصل، وفي مختصر المزني ٨/ ١٧٩، والحاوي الكبير ٥/ ٢٢٠.
(¬٣) انظر: الأم ٣/ ٣٧ - ٣٨، ومختصر المزني ٨/ ١٧٩.