كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 10)

عن أبيه، قال: سمِعتُ موسى بن طَلْحةَ، قال: بعثَ فيَّ أميرُ المُؤمِنينَ عليٌّ وأنا في الأسارى، فانْطَلقتُ، فدخَلْتُ عليه فسلَّمتُ، فقال: أتُبايعُ وتدخُلُ فيما دخلَ فيه النّاسُ؟ قلتُ: نعم، قال: هكذا. ومدَّ يدَهُ فبَسَطها، قال: فبايَعتُهُ، ثُمَّ قال: ارجِعْ إلى أهلِكَ ومالك. قال: فلمّا رآني النّاسُ قد خَرَجتُ، جَعلُوا يدخُلُونَ فيُبايِعُونَ.
وقد مَضَى في بابِ ابنِ المُنْكدِرِ كثيرٌ من أحاديثِ البَيْعةِ والمُصافَحةِ بها، عندَ ذِكرِ بَيْعةِ النِّساءِ (¬١)، والحمدُ للَّه.
حدَّثنا أحمدُ بن سَعيدٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي دُلَيم، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: حدَّثنا نُعَيمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ المُباركِ، عنِ ابنِ عُيَينةَ، قال: أخبَرني الوليدُ بن كثيرٍ، عن وَهْبِ بن كَيْسانَ، قال: سمِعتُ جابرَ بن عبدِ اللَّه، يقولُ: لمّا قدِمَ مُسلِمُ بن عُقْبةَ المدينةَ، أتَتِ الأحياءُ يُبايِعُونهُ، فأتَى بنُو سَلِمةَ، ولم آتِ معهُم، فقال: لا أُبايِعُكُم حتّى يخرُجَ إليَّ جابرٌ. قال: فأتاني قومي، فناشَدُوني اللَّه، فقلتُ لهم: أنْظِرُوني، فأتَيتُ أُمَّ سلَمةَ، فاسْتَشرتُها في الخُرُوج إليه، فقالت: واللَّه إنِّي لأراها بَيْعةَ ضَلالةٍ، ولكِن قد أمَرتُ أخي عبدَ اللَّه بن أبي أُميّةَ أن يأتيهُ فيُبايِعَهُ. كأنَّها أرادَتْ أن تحقِنَ دَمَهُ. قال جابرٌ: فأتَيتُهُ فبايَعتُهُ.
قال أبو عُمر: كذا قال: أخي عبدَ اللَّه بن أبي أُميّةَ. وصوابُهُ: ابنَ أخي عبدَ اللَّه بن عبدِ اللَّه بن أبي أُميّةَ. ولم يُدرِك أخُوها الحَرّةَ، تُوفِّي قبلَ ذلك بكثيرٍ.
وبه عنِ ابنِ المُباركِ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، قال: حدَّثنا سِماكُ بن حَرْبٍ، أنَّهُ سألهُ رَجُلٌ من الذينَ بايَعُوا المُختارَ الكذّاب، فقال: تخافُ علينا من بَيْعتِنا لهذا الرَّجُلِ؟ فقال: ما أُبالي أبايَعتُهُ، أو بايَعتُ هذا الحجَرَ، إنَّما البَيْعةُ في القَلْبِ، إن كُنتَ مُنكِرًا لما يقولُ، فليسَ عليكَ من بَيْعتِكَ بأسٌ (¬٢).
---------------
(¬١) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٥٧٨ (٢٨١٢).
(¬٢) إلى هنا انتهى المجلد السادس عشر من الطبعة المغربية.

الصفحة 380