كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 10)

ولذلك قال: {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [البقرة: ١١٨]، {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ} [التوبة: ٦٩]، وقال: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ} [الصف: ٥]، وقال: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [الشورى: ١٤]، وقال: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: ٢٢]، وقال: {بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} [المؤمنون: ٧٠]، وقال: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} [الجاثية: ٢٣]، وقال: {شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} [التوبة: ١٧]، وقال: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (٤٢) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ} الآيةَ [فاطر: ٤٢ - ٤٣]، وقال: {وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى} [محمد: ٣٢]، وقال: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} [النمل: ١٤]، إلى آياتٍ كثيرةٍ في معنى ما ذكَرْنا، كلُّها تدُلُّ على مُعانَدةِ الكُفّارِ، وأنَّهُم إنَّما كَفرُوا بالمُعاندةِ والاسْتِكبارِ.
وقال عزَّ وجلَّ: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: ١٥]، وقولُهُ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوبة: ١١٥].
وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من مات لا يُشرِكُ باللَّه شيئًا دخلَ الجنّةَ، ومن ماتَ وهُو يُشرِكُ باللَّه شيئًا، فهُو في النّارِ" (¬١).
وجعلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ في بعضِ الكبائرِ حُدُودًا، جَعلَها طُهرةً، وفرضَ كفارّاتٍ في كِتابِهِ للذُّنُوبِ، من التَّقرُّبِ إليه بما يُرضيهِ، فجعَلَ على القاذِفِ جَلْدَ
---------------
(¬١) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٩٧٠٨)، وأحمد في مسنده ٢٢/ ٣٧٢، و ٢٣/ ٥٩، ٢٦١، ٣٧٥ (١٤٤٨٨، ١٤٧١١، ١٥٠١٦، ١٥٢٠٠)، وعبد بن حميد (١٠٦٣) ومسلم (٩٣)، وابن خزيمة في التوحيد ٢/ ٨٥٢، وأبو يعلى (٢٢٧٨)، وأبو عوانة (٣١، ٣٢)، وابن مندة في الإيمان (٧٤، ٧٥) من حديث جابر بن عبد اللَّه. وانظر: المسند الجامع ٣/ ٤٠٥ - ٤٠٧ (٢١٤٩، ٢١٥٠ و ٢١٥١).

الصفحة 392