كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 10)

تبرَّز لحاجتِهِ، فأُتِيَ بعَرْقِ لحم، فأكلَ منهُ، ولم يَمسَّ ماءً. قال ابنُ جُريج: فذكَرتُهُ لعَمرِو بن دينارٍ فعَرَفهُ، وزاد فيه: إنَّهُ قيلَ لهُ: ألا تتوضَّأ؟ فقال: "ما أرَدتُ الصَّلاةَ فأتوضأ" (¬١).
وحدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (¬٢): حدَّثنا سُفيانُ، عن عَمرٍو، قال: سمِعتُ سعيد بن الحُويرِثِ، يقولُ: سمِعتُ ابن عبّاسٍ، يقولُ: كُنّا عندَ رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فخرَجَ من الغائطِ، فأتي بطعام، فقيلَ لهُ: ألا تَتَوضَّأ، فقال: "أأُصلي فأتَوضَّأ؟ ".
ورواهُ أيُّوبُ (¬٣) وحمّادُ بن زيدٍ (¬٤) وغيرُهُما، عن عَمرِو بن دينارٍ بإسنادِهِ مِثلهُ.
قالوا: ففي هذا الحديثِ أنَّ الوُضُوءَ لا يكونُ إلّا لمن أرادَ الصَّلاةَ. وفي ذلك دَفْعٌ للوُضُوءِ عندَ النَّوم، وعندَ الأكلِ.
---------------
(¬١) أخرجه أحمد في مسنده ٣/ ٤٦٢، و ٤/ ٣٤٥، و ٥/ ٣٠٧ (٢٠١٦، ٢٥٧٠، ٣٢٦٠)، ومسلم (٣٧٤) (١٢١)، والنسائي في السنن الكبرى ٦/ ٢٥٥ (٦٧٠٣)، وأبو عوانة (٧٦٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٩١، من طريق ابن جريج، به. وانظر: المسند الجامع ٨/ ٣٨١ (٥٩٤٨).
(¬٢) في مسنده (٤٧٨). وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٤٩٤٩)، وأحمد في مسنده ٣/ ٤٠٦ (١٩٣٢)، والدارمي (٧٦٧)، ومسلم (٣٧٤) (١١٩)، والترمذي في الشمائل (١٧٩)، وأبو عوانة (٧٦٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٩٠، والبيهقي في الكبرى ١/ ٤٢، من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٤/ ٣٣٩ (٢٥٥٨)، وأبو عوانة (٧٧٢)، وابن حبان ١٢/ ٨ (٥٢٠٨)، والطبراني في الأوسط ٣/ ٢٢ (٢٣٤٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٦/ ٢٥٤، من طريق عمرو بن دينار، به.
(¬٣) أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٣٧٣ (٣٣٨٢)، وعبد بن حميد (٦٩٠) من طريق أيوب، به.
(¬٤) أخرجه الطيالسي (٢٨٨٨)، ومسلم (٣٧٤) (١١٨)، وأبو عوانة (٨٦٨) من طريق حماد بن زيد، به.

الصفحة 416