كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 10)

ورُوِيَ أنَّ الآتيَ المُخبِرَ لهم بما في هذا الحديثِ، هُو عبّادُ بن بِشرٍ.
رَوَى إبراهيمُ بن حَمْزةَ الزُّبيريُّ، قال: حدَّثني إبراهيمُ بن جَعْفرِ بن محمُودِ بن محمدِ (¬١) بن مَسْلمةَ الأنصاريُّ، عن أبيه، عن جَدَّتِهِ نُوَيْلةَ (¬٢) بنتِ أسلمَ، وكانت من المُبايِعاتِ، قالت: كُنّا في صَلاةِ الظُّهرِ، فأقبلَ عبّادُ بن بِشرِ بن قَيْظيٍّ، فقال: إنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قدِ اسْتَقبلَ الكَعْبةَ -أو قال: البيتَ الحَرامَ- فتَحوَّل الرِّجالُ مكانَ النِّساءِ، وتحوَّلَ النِّساءُ مكانَ الرِّجالِ (¬٣).
وفيه: أنَّ القُرآن كان يَنزِلُ على رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا بعدَ شيءٍ، وفي حالٍ بعدَ حالٍ، على حسَبِ الحاجةِ إليه، حتّى أكمَلَ اللَّهُ دينَهُ، وقَبَضَ رسُولَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنَّما أُنزِلَ القُرآنُ جُملةً واحِدةً ليلةَ القدرِ إلى سماءِ الدُّنيا، ثُمَّ كان ينزِلُ به جِبريلُ عليه السَّلامُ، نَجْمًا بعدَ نجم، وحِينًا بعدَ حينٍ، قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: ١] يعني القُرآنَ. قالوا: إلى سماءِ الدُّنيا. وقال عزَّ وجلَّ: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: ٣٢].
---------------
(¬١) قوله: "بن محمد" سقط من ف ٣. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ١/ ٢٧٨، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ٩١.
(¬٢) هكذا في النسخ أوله نون، وجاء في بعض مصادر التخريج أوله بالتاء ثالث الحروف، وكلاهما وارد، قال الحافظ ابن حجر في الإصابة ٨/ ٣٤: "تويلة -بالتصغير- بنت أسلم. . . وقيل أولها نون وستأتي. ثم قال في حرف النون: "نويلة بنت أسلم، أو مسلم الأنصارية الحارثية، ويقال: أولها مثناة فوقانية. . . وهذه التي بالنون رواية إسحاق بن إدريس عن جعفر بن محمود، والتي تقدمت رواية إبراهيم بن حمزة، وهو أوثق". الإصابة ٨/ ٢٠١. قال بشار: فالمفروض أن تكون هنا بالتاء المثناة لأنها من رواية إبراهيم بن حمزة، على أننا أثبتنا ما في النسخ.
(¬٣) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٤٦١)، وابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٣٧ (٧٣)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٠٧ (٥٣٠) من طريق إبراهيم بن حمزة، به.

الصفحة 419