كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 10)

أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: ١٨٥] وهُو يَنزِلُ في غَيرِهِ- فقال: نزَلَ به جِبريلُ عليه السَّلامُ جُملةً واحِدةً، ثُمَّ كان يَنزِلُ منهُ في الشُّهُورِ (¬١).
وأخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن أسدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (¬٢): أخبَرنا محمدُ بن قُدامةَ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قولُهُ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} قال: نزلَ القُرآنُ جُملةً واحِدةً في لَيْلةِ القدرِ إلى سماءِ الدُّنيا، فكانَ اللَّهُ تباركَ وتعالى يُنزِّلُ على رسُولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بعضَهُ في إثرِ بعضٍ، قالوا: {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: ٣٢].
قال أبو عُمر: ورُوي عن عِكرِمةَ، في قَولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} [الواقعة: ٧٥] قال: القُرآنُ نزلَ جُملةً واحِدةً، فوُضِعَ مواقِعَ النُّجُوم، فجعَلَ جِبريلُ عليه السَّلامُ ينزِلُ بالآيةِ، والآيتَينِ (¬٣).
وقال غيرُهُ: {بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ}: بمساقِطِ نُجُوم القُرآنِ كلِّها، أوَّلهِ وآخِرِهِ.
ومِن الحُجّةِ لهذا القولِ، قولُهُ عزَّ وجلَّ: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} الآياتِ [الواقعة: ٧٦ - ٧٧].
أخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (¬٤): أخبَرنا إسماعيلُ بن مسعُودٍ، قال: أخبَرنا المُعتمِرُ بن سُليمانَ،
---------------
(¬١) أخرجه الطبري في تفسيره ٣/ ٤٤٧ (٢٨٢١) من طريق ابن جريج، به. وأخرجه أيضًا ٣/ ٤٤٨ (٢٨٢٢) من طريق مقسم عن ابن عباس، به.
(¬٢) في السنن الكبرى ١٠/ ٣٤١ (١١٦٢٥). وأخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (١١٨)، والطبري في تفسيره ٢٤/ ٥٣٢، والحاكم في المستدرك ٢/ ٢٢٢، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٣٠٦، وفي دلائل النبوة ٧/ ١٣١، من طريق جرير، به.
(¬٣) أخرجه الطبري في تفسيره ٢٣/ ١٤٧.
(¬٤) في السنن الكبرى ١٠/ ٢٨٧ (١١٥٠١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٢٥٠) من طريق حُصين، به.

الصفحة 423