كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 10)

أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُهْدِي لهُ ضبٌّ، فلم يأكُلْهُ، فقامَ عليهم سائلٌ، فأرادَتْ عائشةُ أن تُعْطيَهُ، فقال لها النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتُعطيهِ ما لا تأكُلينَ؟ " (¬١).
فاحتجَّ من كرِهَ أكلَ الضَّبِّ بهذه الأحاديثِ، فأمّا حديثُ زيدِ بن وَهْبٍ فمُختَلفٌ في إسنادِهِ (¬٢).
وقد رَوَى ابنُ مسعُودٍ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّ اللَّهَ لم يُهلكْ قومًا، أو لم يَمْسَخْ قومًا، فيَجْعل لهم نَسْلًا، ولا عاقِبةً.
وهُو مُعارِضٌ مُدافِعٌ لحديثِ زيدِ بن وَهْبٍ هذا.
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (¬٣): حدَّثنا وكيعٌ، عن مِسْعَرٍ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثدٍ، عن مُغيرةَ بن عبدِ اللَّه اليَشْكُريِّ، عنِ المعرُورِ بن سُوَيدٍ، عن عبدِ اللَّه، قال: قالت أُمُّ حبيبةَ زَوْجُ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: اللَّهُمَّ أمتِعني بزَوْجي رسُولِ اللَّه، وبأبي أبي سُفيانَ، وبأخي مُعاويةَ. قال: فقال النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّكِ قد سَألتِ اللَّهَ لآجالٍ مضرُوبةٍ، وأيام مَعدُودةٍ، وأرْزاقٍ مَقْسُومةٍ، ولن (¬٤) يُعجِّلَ شيئًا قبلَ حِلِّه، أو يُؤَخِّر شيئًا عن أجلِهِ، ولو كُنتِ سألتِ اللَّهَ أن يُعيذَكِ من عَذابِ القبرِ، أو عَذابِ النّارِ، كان خيرًا لكِ،
---------------
(¬١) أخرجه أحمد في مسنده ٤١/ ٣٩٩ - ٤٠٠ (٢٤٨١٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٠١، والطبراني في الأوسط ٥/ ٢١٢ (٥١١٦)، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣٢٥، من طريق حماد بن سلمة، به. وانظر: المسند الجامع ٢٠/ ٦٩ - ٧٠ (١٦٨٣٣).
(¬٢) تنظر التفاصيل في كتابنا: المسند المصنف المعلل ١٩/ ٣٩٤ - ٣٩٥.
(¬٣) في المصنَّف (١٢١٥٤). وعنه أخرجه مسلم (٢٦٦٣) (٣٢)، وأبو بكر الفريابي في القدر (١٤٧). وأخرجه أحمد في مسنده ٦/ ٢٣٠ - ٢٣١ (٣٧٠٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٢٦٢) من طريق وكيع، به. وأخرجه أبو يعلى (٥٣١٣)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٨١، من طريق مسعر، به. وانظر: المسند الجامع ١٢/ ٧٦ - ٧٧ (٩٢٢٩).
(¬٤) في الأصل، ف ٣، م: "أن".

الصفحة 437