كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 10)

وقد ذكَرَهُ (¬١) في هذا الحديثِ وغيرِهِ جماعةُ الرُّواةِ: أنَّ ذلك في التَّطوُّع، دُونَ المكتُوبةِ. وهُو أمرٌ مجُتَمع عليه؛ لأنَّهُ (¬٢) لا يجُوزُ لمُصلِّي الفَرْضِ أن يدَعَ القِبلةَ عامِدًا بوَجهٍ من الوُجُوهِ، إلّا في شِدّةِ الخَوْفِ، راجِلًا (¬٣)، أو راكِبًا، فإن لم يكُن خائفًا شديدَ الخَوْفِ هارِبًا، لم يَكُن لهُ أن يُصلِّي راكِبًا.
وقدِ اختُلِفَ في صلاةِ الطّالِبِ في الخَوْفِ على ما قد ذكَرْناهُ (¬٤) في بابِ نافع.
وقال الأثرمُ: قيل لأحمد بن حَنْبل: يُصلِّي المريضُ المكتُوبةَ على الدّابّةِ والرّاحِلةِ؟ فقال: لا يُصلِّي أحَدٌ (¬٥) المكتُوبةَ على الدّابّةِ، مريضٌ ولا غيرُهُ، إلّا في الطِّينِ، والتَّطوُّع، كذلك بلَغَنا، يُصلِّي ويُومِئُ. قال: وأمّا في الخَوْفِ، فقد قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} (¬٦) [البقرة: ٢٣٩].
قال أبو عُمر: قد ذكَرْنا حُكمَ الصَّلاةِ في الطِّينِ، في بابِ يزيد (¬٧) بن الهاد، والحمدُ للَّه.
وقدِ اختلَفَ قولُ مالكٍ في المريضِ يُصلِّي على محمِلِهِ، فمرّةً قال: لا يُصلِّي على ظَهْرِ البَعيرِ فريضةً، وإنِ اشتدَّ مَرضُهُ، حتّى لا يَقدِر أن يجلِسَ لمَرضٍ إلّا
---------------
(¬١) هكذا النسخ كافة، والأصحّ قوله: ذكر.
(¬٢) في ي ١: "أنه".
(¬٣) زاد هنا في ف ٣: "كان".
(¬٤) في ي ١: "قدمناه".
(¬٥) زاد هنا في ي ١: "منكم"، ولا أصل له في النسخ الأخرى، ولا في الاستذكار.
(¬٦) انظر: الاستذكار ٢/ ٢٥٨.
(¬٧) في ف ٣: "زيد"، محرّف. وهو يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد اللَّه المدني. انظر: تهذيب الكمال ٣٢/ ١٦٩.

الصفحة 443