كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 10)

وَكَأَنَّهُمَا تَرَكَا ذَلِكَ لِشُهْرَتِهِ لَكِنِ الْمَعْهُودُ الْآنَ لَيْسَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَقَدْ قَالَ عِيَاضٌ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْمُرَادُ بِأَزْرَارِ الطَّيَالِسَةِ أَطْرَافُهَا وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرِوَانِيَّةٍ فَقَالَتْ هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّيَالِسَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُلْبَسُ فَيَشْمَلُ الْجَسَدَ لَا الْمَعْهُودُ الْآنَ وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ أَبِي عُثْمَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي اسْتِثْنَاءٍ مَا يَجُوزُ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا ذِكْرُ الْإِصْبَعَيْنِ لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا وَهَكَذَا إِصْبَعَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ وَاللَّامِ الْخَفِيفَتَيْنِ أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ فَقَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاث أَو أَربع وأو هُنَا للتنويع والتخيير وَقد أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ إِنَّ الْحَرِيرَ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ إِلَّا هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي أُصْبُعَيْنِ وَثَلَاثًا وَأَرْبَعًا وَجَنَحَ الْحَلِيمِيُّ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ كُمٍّ قَدْرُ إِصْبَعَيْنِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي رِوَايَةِ سُوَيْدٍ لَمْ يُرَخَّصْ فِي الدِّيبَاجِ إِلَّا فِي مَوْضِعِ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ الْحَدِيثُ الثَّانِي

[5831] قَوْلُهُ الْحَكَمُ هُوَ بن عتيبة بمثناة ثمَّ مُوَحدَة مصغر وبن أَبِي لَيْلَى هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ عَنْ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ غَلَطٌ لَكِن كتب فِي الْهَامِش الصَّوَاب بن أبي ليلى قَوْله كَانَ حُذَيْفَة هُوَ بن الْيَمَانِ وَقَدْ مَضَى شَرْحُ حَدِيثِهِ هَذَا فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ قَوْلُهُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ مَنَعَ اسْتِعْمَالَ النِّسَاءِ لِلْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ لِأَنَّ حُذَيْفَةَ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ الشُّرْبِ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ جَمِيعًا فَيَكُونُ الْحَرِيرُ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْخِطَابَ بِلَفْظِ لَكُمْ لِلْمُذَكَّرِ وَدُخُولُ الْمُؤَنَّثِ فِيهِ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ عَدَمُ دُخُولِهِنَّ وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ إِبَاحَةُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ قَرِيبًا وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ مُخْتَصَرٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخِطَابُ فِي ذَلِكَ لِلذُّكُورِ وَحُكْمُ النِّسَاءِ فِي الِافْتِرَاشِ سَيَأْتِي فِي بَابِ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ قَرِيبًا وَقَوْلُهُ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالْفُرُوعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ هِيَ شِعَارُهُمْ وَزِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْإِذْنِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ شَرْعًا الْحَدِيثُ الثَّالِثُ

[5832] قَوْلُهُ قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ أَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ شَدِيدًا عَنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ سَأَلْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ عَنْ الْحَرِيرِ فَقَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا فَقُلْتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ شَدِيدًا وَهَذَا الْجَوَابُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَقْرِيرًا لِكَوْنِهِ مَرْفُوعًا إِنَّمَا حَفِظَهُ حِفْظًا شَدِيدًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِنْكَارًا أَيْ جَزْمِي بِرَفْعِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقَعُ شَدِيدًا عَلَيَّ وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ رَفْعًا شَدِيدًا وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ لَفْظَةُ شَدِيدًا صِفَةٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَهُوَ الْغَضَبُ أَيْ غَضِبَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مِنْ سُؤَالِ شُعْبَةَ غَضَبًا شَدِيدًا كَذَا قَالَ وَوَجْهُهُ غَيْرُ وَجِيهٍ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ عِنْدِي أَوْجَهُ وَلَكِنَّهُ يُؤَيِّدُ الثَّانِي أَنَّ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ فِيهِ سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الْحَدِيثُ الرَّابِعُ

[5833] قَوْلُهُ عَن ثَابت هُوَ الْبنانِيّ قَوْله سَمِعت بن الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ زَادَ النَّسَائِيُّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَخْرَجَهُ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ عَفَّانَ عَنْ حَمَّادٍ بِلَفْظِ يَخْطُبُنَا قَوْلُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم

الصفحة 288