كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 10)

هَذَا من مُرْسل بن الزُّبَيْرِ وَمَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ مُحْتَجٌّ بِهَا عِنْدَ جُمْهُورِ مَنْ لَا يَحْتَجُّ بِالْمَرَاسِيلِ لِأَنَّهُمْ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ وَاحْتِمَالُ كَوْنِهَا عَنْ تَابِعِيٍّ لِوُجُودِ رِوَايَةِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ نَادِرٌ لَكِنْ تَبَيَّنَ من الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بعد هَذِه أَن بن الزُّبَيْرِ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاسِطَةِ عُمَرَ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ الْمُتَّفِقَةِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رَوَاهُ بِلَفْظِ لَنْ بَلِ الْحَدِيثُ عَنْهُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ بِلَفْظِ لَمْ وَاللَّهُ أعلم وبن الزُّبَيْرِ قَدْ حَفِظَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّةَ أَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُهُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمِنْهَا حَدِيثُهُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو هَكَذَا وَعقد بن الزُّبَيْرِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَمِنْهَا حَدِيثُهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عِنِ نَبِيذِ الْجَرِّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا قَوْلُهُ لَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ كَذَا فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ عَنْ ثَابِتٍ وَهُوَ أَوْضَحُ فِي النَّفْيِ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ

[5834] قَوْلُهُ عَنْ أَبِي ذِبْيَانَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنة ثمَّ تَحْتَانِيَّة هُوَ التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ مَاله فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ بِظَاءٍ مُشَالَةٍ بَدَلَ الذَّالِ وَهُوَ خَطَأٌ وَأَشَدُّ خَطَأٍ مِنْهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ الْفَرَبْرِيِّ عَنْ أَبِي دِينَارٍ بِمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَنُونٌ ثُمَّ رَاءٌ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيُّ قَوْلُهُ سَمِعت بن الزُّبَيْرِ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ كَعْبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ فَلَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ فِي إِسْنَادِهِ وَشُعْبَةُ أَحْفَظُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ قَوْلُهُ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَنْ يَلْبَسَهُ وَالْمَحْفُوظُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَمْ وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ فِي آخِرِهِ وَمَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ الله تَعَالَى ولباسهم فِيهَا حَرِير وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُدْرَجَةٌ فِي الْخَبَرِ وَهِيَ مَوْقُوفَةٌ على بن الزُّبَيْرِ بَيَّنَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ فَذَكَرَ مِثْلَ سَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ وَفِي آخِره قَالَ بن الزُّبَيْرِ فَذَكَرَ الزِّيَادَةَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ وَلَفْظُهُ فَقَالَ بن الزُّبَيْرِ مِنْ رَأْيِهِ وَمَنْ لَمْ يَلْبَسِ الْحَرِيرَ فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ولباسهم فِيهَا حَرِير وَقد جَاءَ مثل ذَلِك عَن بن عُمَرَ أَيْضًا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ خَطَبنَا بن الزُّبَيْرِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ وَزَادَ فَقَالَ قَالَ بن عُمَرَ إِذًا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَالَ الله ولباسهم فِيهَا حَرِير وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ مِثْلَ حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا فِي الْبَابِ وَزَادَ وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ هُوَ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا مُدْرَجًا وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الرَّفْعُ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ بِالْمُكَلَّفِينَ مِنَ الرِّجَالِ لِلْأَدِلَّةِ الْأُخْرَى بِجَوَازِهِ لِلنِّسَاءِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى مَعْنَى الْوَعِيدِ فِيهِ قَرِيبًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى لرِوَايَة بن الزُّبَيْرِ عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَجَّاجِ وَقَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَنْهُ بِالتَّحْدِيثِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَيَحْيَى بْنُ مُعَلَّى الرَّازِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَوْله حَدثنَا عبد الْوَارِث هُوَ بن سَعِيدٍ وَيَزِيدُ هُوَ الضُّبَعِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالرِّشْكِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَمُعَاذَةُ هِيَ الْعَدَوِيَّةُ وَالْإِسْنَادُ مِنْ مُبْتَدَئِهِ إِلَى مُعَاذَةَ بَصْرِيُّونَ قَوْلُهُ أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عَمْرِو بِنْتِ

الصفحة 289