كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 10)

وَكَذَلِكَ الْمُطَرَّفُ وَهُوَ مَا سُجِفَتْ أَطْرَافُهُ بِسَجَفٍ مِنْ حَرِيرٍ بِالتَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ يَكُونُ التَّطْرِيزُ فِي نَفْسِ الثَّوْبِ بَعْدَ النَّسْجِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ لُبْسِ الثَّوْبِ الَّذِي يُخَالِطُهُ مِنَ الْحَرِيرِ مِقْدَارُ الْعَلَمِ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مَجْمُوعًا أَوْ مُفَرَّقًا وَهُوَ قَوِيٌّ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِك فِي بَاب القسي بعد بَابَيْنِ

(قَوْلُهُ بَابُ مَنْ مَسَّ الْحَرِيرَ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ)
وَيُرْوَى فِيهِ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْدًا سِيَرَاءَ كَذَا قَالَ وَلَيْسَ هَذَا مُرَادَ الْبُخَارِيِّ وَالرُّؤْيَةُ لَا يُقَالُ لَهَا مَسٌّ وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُرَادَهُ لَجَزَمَ بِهِ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي بَابِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ مَا رَوَيْنَاهُ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ لِلطَبَرَانِيِّ وَفِي فَوَائِدِ تَمَّامٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ الْحِمْصِيِّ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فَجَعَلَ نَاسٌ يَلْمِسُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُعْجِبُكُمْ هَذِهِ فَوَاللَّهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ وَمِمَّا يُؤَكِّدُ مَا قُلْتُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمَّا أَخْرَجَ فِي الْمَنَاقِبِ حَدِيثَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَوْصُولًا قَالَ بَعْدَهُ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَلَمَّا صَدَّرَ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ الْمُعَلَّقِ هُنَا عَقَّبَهُ بِحَدِيثِ الْبَراء الْمَوْصُول بِعَيْنِه وَالله أعلم وَقَوله

[5836] فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ جَزَمَ فِي الْمُحْكَمِ بِأَنَّهُ بِضَمِّ الْمِيمِ فِي الْمُضَارِعِ وَقَوْلُهُ مَنَادِيلُ سَعْدٍ قِيلَ خَصَّ الْمَنَادِيلَ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهَا تُمْتَهَنُ فَيَكُونُ مَا فَوْقَهَا أَعْلَى مِنْهَا بِطَرِيقِ الأولى قَالَ بن بَطَّالٍ النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ لَيْسَ مِنْ أَجْلِ نَجَاسَةِ عَيْنِهِ بَلْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِ الْمُتَّقِينَ وَعَيْنُهُ مَعَ ذَلِكَ طَاهِرَةٌ فَيَجُوزُ مَسُّهُ وَبَيْعُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِثَمَنِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي كتاب الْهِبَة

(قَوْلُهُ بَابُ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ)
أَيْ حُكْمُهُ فِي الْحل وَالْحُرْمَة قَوْله وَقَالَ عُبَيْدَة هُوَ بن عَمْرٍو السَّلْمَانِيُّ بِسُكُونِ

الصفحة 291