كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 10)

اللَّامِ وَهُوَ

(بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ)
قَوْلُهُ هُوَ كَلُبْسِهِ وَصَلَهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ كَلُبْسِهِ قَالَ نَعَمْ

[5837] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا على هُوَ بن الْمَدِينِيِّ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ أَيِ بن أَبِي حَازِمٍ قَوْلُهُ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْأَطْعِمَةِ قَوْلُهُ وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ لَيْسَ فِيهَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ وَهِيَ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لِمَنْ قَالَ بِمَنْعِ الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالْكُوفِيِّينَ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَأَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ لَفْظَ نَهَى لَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّحْرِيمِ وَبَعْضُهُمْ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ وَرَدَ عَنْ مَجْمُوعِ اللُّبْسِ وَالْجُلُوسِ لَا عَنِ الْجُلُوسِ بمفرده وَهَذَا يرد على بن بَطَّالٍ دَعْوَاهُ أَنَّ الْحَدِيثَ نَصٌّ فِي تَحْرِيمِ الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَصٍّ بَلْ هُوَ ظَاهر وَقد أخرج بن وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ لَأَنْ أَقْعُدَ عَلَى جَمْرِ الْغَضَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْعُدَ عَلَى مَجْلِسٍ مِنْ حَرِيرٍ وَأَدَارَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ الْجَوَازَ وَالْمَنْعَ عَلَى اللُّبْسِ لِصِحَّةِ الْأَخْبَارِ فِيهِ قَالُوا وَالْجُلُوسُ لَيْسَ بِلُبْسٍ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ وَلِأَنَّ لُبْسَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ مِنَ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ خِطَابَ الذُّكُورِ لَا يتَنَاوَل الْمُؤَنَّث علىالراجح وَلَعَلَّ الَّذِي قَالَ بِالْمَنْعِ تَمَسَّكَ فِيهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْعِ اسْتِعْمَالِهِنَّ آنِيَةَ الذَّهَبِ مَعَ جَوَازِ لُبْسِهِنَّ الْحُلِيَّ مِنْهُ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ لُبْسُهُنَّ الْحَرِيرَ وَيُمْنَعْنَ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ وَهَذَا الْوَجْهُ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ الْجَوَازَ وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ افْتِرَاشِ الرَّجُلِ الْحَرِيرَ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي فِرَاشِهَا وَوَجْهُهُ الْمُجِيزُ لِذَلِكَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ فِرَاشُ الرَّجُلِ فَكَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَفْتَرِشَهَا وَعَلَيْهَا الْحلِيّ من الذَّهَب وَالْحَرِير فَكَذَلِك يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ وَيَنَامَ مَعَهَا عَلَى فِرَاشِهَا الْمُبَاحِ لَهَا تَنْبِيهٌ الَّذِي يُمْنَعُ مِنَ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ هُوَ مَا مُنِعَ مِنْ لُبْسِهِ وَهُوَ مَا صُنِعَ مِنْ حَرِيرٍ صِرْفٍ أَوْ كَانَ الْحَرِيرُ فِيهِ أَزْيَدَ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا سبق تَقْرِيره

(قَوْلُهُ بَابُ لُبْسِ الْقَسِّيِّ)
بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا يَاءُ نِسْبَةٍ وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يَقُولُونَهُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَأَهْلَ مِصْرَ يَفْتَحُونَهَا وَهِيَ نِسْبَةٌ إِلَى بَلَدٍ يُقَالُ لَهَا الْقَسُّ رَأَيْتُهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا الْأَصْمَعِيُّ وَكَذَا قَالَ الْأَكْثَرُ هِيَ نِسْبَةٌ للقس قَرْيَة بِمصْر مِنْهُم الطَّبَرِيّ وبن سِيدَهْ وَقَالَ الْحَازِمِيُّ هِيَ مِنْ بِلَادِ السَّاحِلِ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ هِيَ عَلَى سَاحِلِ مِصْرَ وَهِيَ حِصْنٌ بِالْقُرْبِ مِنَ الْفَرَمَا مِنْ جِهَةِ الشَّامِ وَكَذَا وَقع فِي حَدِيث بن وَهْبٍ أَنَّهَا تَلِي الْفَرَمَا وَالْفَرَمَا بِالْفَاءِ وَرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هِيَ بِقُرْبِ تِنِّيسَ وَهُوَ مُتَقَارِبٌ وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ

الصفحة 292