كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 10)

الصَّلَاحِ وَخَصَّهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ مَعَ ذَلِكَ بِالْحَكَّةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْقَمْلِ أَيْضًا تَنْبِيهٌ وَقَعَ فِي الْوَسِيطِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّ الَّذِي رُخِّصَ لَهُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَطْلَبِ وَغَلَّطُوهُ وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الرُّخْصَةَ خَاصَّةٌ بِالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَاد عَن عمر مَا يُوَافقهُ

(قَوْلُهُ بَابُ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ)
كَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ الْحَدِيثَانِ الْمَشْهُورَانِ فِي تَخْصِيصِ النَّهْيِ بِالرِّجَالِ صَرِيحًا فَاكْتَفَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ أخرج أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن وَصَححهُ بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ حَرِيرًا وَذَهَبًا فَقَالَ هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِم من حَدِيث مُوسَى وَأعله بن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ بِالِانْقِطَاعِ وَأَنَّ رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ لَمْ تُسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالطَّحَاوِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ أَنَّهُ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قُمْ فَحَدِّثْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ أَنَّ قُلْنَا إِنَّ تَخْصِيصَ النَّهْيِ لِلرِّجَالِ لحكمة فَالَّذِي يظْهر أَنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلِمَ قِلَّةَ صَبْرِهِنَّ عَنِ التَّزَيُّنِ فَلَطَفَ بِهِنَّ فِي إِبَاحَتِهِ وَلِأَنَّ تَزْيِينَهُنَّ غَالِبًا إِنَّمَا هُوَ لِلْأَزْوَاجِ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ حُسْنَ التَّبَعُّلِ مِنَ الْإِيمَانِ قَالَ وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْفَحْلَ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُبَالِغَ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَلْذُوذَاتِ لِكَوْنِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْإِنَاثِ وَذَكَرَ المُصَنّف فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ

[5840] قَوْلُهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ هُوَ الْهِلَالِيُّ أَبُو زَيْدٍ الزَّرَّادُ بِزَايٍ ثُمَّ رَاءٍ ثَقِيلَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ وَلِشُعْبَةَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذٍ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَوْلُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَتَقَدَّمَ كَذَلِكَ فِي الْهِبَةِ وَالنَّفَقَاتِ وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ هُنَا وَحْدَهُ عَنِ النِّزَالِ بْنِ سَبْرَةَ بَدَلَ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَهُوَ وَهْمٌ كَأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ حَدِيثٍ إِلَى حَدِيثٍ لِأَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ النِّزَالِ عَنْ عَلِيٍّ

الصفحة 296