كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 10)

عَلَى التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ النَّعْلَ صَادِقَةٌ عَلَى مَجْمُوعِ مَا يُلْبَسُ فِي الرِّجْلَيْنِ وَأَمَّا الرُّكْنُ الثَّانِي مِنَ التَّرْجَمَةِ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّ مُقَابَلَةَ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ يُفِيدُ التَّوْزِيعَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ نَعْلِ كُلِّ رِجْلٍ قِبَالٌ وَاحِدٌ قُلْتُ بَلْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى مَا وَرَدَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ فَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَزَادَ وَكَذَا لِأَبِي بَكْرٍ وَلِعُمَرَ وَأَوَّلُ مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً وَاحِدَةً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ وَسِيَاقُ الْبَزَّارِ مُخْتَصَرٌ وَرِجَالُ سَنَدِهِ ثِقَاتٌ وَلَهُ شَاهِدٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْس مثله دون ذكر عُثْمَان

(قَوْلُهُ بَابُ الْقُبَّةِ الْحَمْرَاءِ مِنْ أَدَمٍ)
بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُهْمَلَةِ هُوَ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ وَكَأَنَّهُ صُبِغَ بِحُمْرَةٍ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ قُبَّةً ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ بِتَمَامِهِ مَشْرُوحًا وَسَاقَهُ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا

[5859] قَوْلُهُ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ فَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحُلَّةِ الْحَمْرَاءِ قَرِيبًا فِي بَابِ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْإِشَارَةَ إِلَى تَضْعِيفِ حَدِيثِ رَافِعٍ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ هُنَاكَ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ قَالَ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ وَهُوَ أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوْرَدَهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْخُمُسِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُبَّةَ حَمْرَاءُ لَكِنْ يَكْفِي أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى بَعْضِ التَّرْجَمَةِ وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ الْبُخَارِيُّ ذَلِكَ قُلْتُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَعَلَّهُ حَمَلَ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَذَلِكَ لِقُرْبِ الْعَهْدِ فَإِنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا أَنَسٌ كَانَتْ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَالَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو جُحَيْفَةَ كَانَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَبَيْنَهُمَا نَحْوُ سَنَتَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا هِيَ تِلْكَ الْقُبَّةُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَتَأَنَّقُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ وَإِذَا وَصَفَهَا أَبُو جُحَيْفَةَ بِأَنَّهَا حَمْرَاءُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي فَلَأَنْ تَكُونَ حُمْرَتُهَا مَوْجُودَةً فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ أَوْلَى

[5860] قَوْلُهُ وَقَالَ اللَّيْث حَدثنِي يُونُس عَن بن شِهَابٍ هُوَ الزُّهْرِيُّ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَدِ اقْتَطَعَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مِنَ الْحَدِيثِ فَسَاقَهَا عَلَى لَفْظِ اللَّيْثِ وَأَوَّلُ حَدِيثِ شُعَيْبٍ عِنْدَهُ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَقَالَتِهِمْ فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَقَدْ وَصَلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ رِوَايَةَ اللَّيْثِ مِنْ طَرِيقِ الرَّمَادِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ وَمِنْ طَرِيقِ حَرْمَلَة عَن بن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَسَاقَهُ بِلَفْظِ فَحُدِّثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ هَكَذَا اقْتَطَعَهُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ وَأَوَّلُهُ عِنْدَهُ إِنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ

الصفحة 313