كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 10)
الْأَخْبَارِ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ وَاقْتَضَتِ الْآيَةُ الْوَصِيَّةَ بِالْوَالِدَيْنِ وَالْأَمْرَ بِطَاعَتِهِمَا وَلَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ إِلَّا إِذَا أَمَرَا بِالشِّرْكِ فَتَجِبُ مَعْصِيَتُهُمَا فِي ذَلِكَ فَفِيهَا بَيَانُ مَا أُجْمِلَ فِي غَيْرِهَا وَكَذَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنَ الْأَمْرِ بِبِرِّهِمَا
[5970] قَوْلُهُ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَيْزَارٍ أَخْبَرَنِي هُوَ مِنْ تَقْدِيمُ اسْمِ الرَّاوِي عَلَى الصِّيغَةِ وَهُوَ جَائِزٌ وَكَانَ شُعْبَةُ يَسْتَعْمِلُهُ كَثِيرًا وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ الْعَيْزَارُ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ وَلَامٍ فِي أَوَّلِهِ وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ مَعَ كَثِيرٍ مِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ وَللَّه الْحَمد وَقَالَ بن التِّينِ تَقْدِيمُ الْبِرِّ عَلَى الْجِهَادِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا التَّعْدِيَةُ إِلَى نَفْعِ الْغَيْرِ وَالثَّانِي أَنَّ الَّذِي يَفْعَلُهُ يَرَى أَنَّهُ مُكَافَأَةٌ عَلَى فِعْلِهِمَا فَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ غَيْرَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ فَنَبَّهَهُ عَلَى إِثْبَاتِ الْفَضِيلَةِ فِيهِ قُلْتُ وَالْأَوَّلُ لَيْسَ بِوَاضِحٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قُدِّمَ لِتَوَقُّفِ الْجِهَادِ عَلَيْهِ إِذْ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ اسْتِئْذَانُهُمَا فِي الْجِهَادِ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنِ الْجِهَادِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا كَمَا يَأْتِي قَرِيبا
(قَوْلُهُ بَابُ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ)
الصُّحْبَةُ وَالصَّحَابَةُ مَصْدَرَانِ بِمَعْنًى وَهُوَ الْمُصَاحَبَةُ أَيْضًا
[5971] قَوْله حَدثنَا جرير هُوَ بن عَبْدِ الْحَمِيدِ قَوْلُهُ عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ بَيْنَهُمَا مُوَحَّدَةٌ كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ وَكَذَا لِأَبِي ذَرٍّ عَنِ الْحَمَوِيِّ وَالْمُسْتَمْلِي عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ وبن شُبْرُمَةَ بِزِيَادَةِ وَاوٍ وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا فَإِنَّ رِوَايَةَ بن شُبْرُمَةَ قَدْ عَلَّقَهَا الْمُصَنِّفُ عَقِبَ رِوَايَةِ عُمَارَةَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ عُمَارَةَ حَسْبَ قَوْلِهِ جَاءَ رَجُلٌ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَهُوَ جَدُّ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ فَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ قَالَ أُمُّكَ الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ قَوْلُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ وَعِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ شَرِيكٍ عَن عمَارَة وبن شُبْرُمَةَ جَمِيعًا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ مِثْلَ رِوَايَةِ جَرِيرٍ وَزَادَ فَقَالَ نَعَمْ وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّ وَقد أخرجه بن مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُطَوَّلًا وَزَادَ فِيهِ حَدِيثَ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تَصَّدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ فَقَالَ فِي أَوَّلِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَبِّئْنِي بِأَحَقِّ النَّاسِ مِنِّي صُحْبَةً وَوَجَدْتُهُ فِي النُّسْخَةِ بِلَفْظِ فَقَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ بَدَلَ وَأَبِيكَ فَلَعَلَّهَا تَصَحَّفَتْ وَقَوْلُهُ وَأَبِيكَ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقَسَمَ وَإِنَّمَا هِيَ كَلِمَةٌ تَجْرِي لِإِرَادَةِ تَثْبِيتِ الْكَلَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ قَوْلُهُ قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أَبُوكَ كَذَا لِلْجَمِيعِ بِالرَّفْعِ وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَعِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِالنَّصْبِ وَفِي آخَرِهِ ثُمَّ أَبَاكَ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَيَخْرُجُ الثَّانِي عَلَى
الصفحة 401