كتاب تحفة الأحوذي (اسم الجزء: 10)

زُلْفًا بِالْأَلِفِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ زُلْفَى بِالْيَاءِ وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ بِوَزْنِ قُرْبَى وَمَعْنَاهُ أَيْ هُوَ مِنْ أَقْرَبِهِمْ إِلَيْهِ تَعَالَى قُرْبَةً
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[3808] قوله (حدثنا زهير) هو بن مُعَاوِيَةَ (أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ) بْنُ الْمُعْتَمِرِ (عَنْ أَبِي إسحاق) السبيعي (عن الحارث) هو بن عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرُ
[3809] قَوْلُهُ (لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا) بتشديد الميم المكسورة أي عاجل أَحَدًا أَمِيرًا (مِنْ غَيْرِ مَشْوَرَةٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا عَلَى أُمَّتِي أَحَدًا مِنْ غَيْرِ مَشْوَرَةٍ مِنْهُمْ لأمرت عليهم بن أُمِّ عَبْدٍ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ روى هذا الحديث فلا بد أن يأول عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِهِ تَأْمِيرَهُ عَلَى جَيْشٍ بِعَيْنِهِ أَوِ اسْتِخْلَافَهُ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِهِ حَالَ حَيَاتِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِمَكَانٍ وَلَهُ الْفَضَائِلُ الْجَمَّةُ وَالسَّوَابِقُ الْجُلَّةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قُرَيْشٍ وَقَدْ نَصَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْحَارِثُ فِيهِ ضَعْفٌ كَمَا مَرَّ مِرَارًا
[3810] قَوْلُهُ (خُذُوا الْقُرْآنَ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ استقرءوا القرآن أي أطلبوا القراءة (من بن مَسْعُودٍ إِلَخْ) بَيَانٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَتَخْصِيصُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ بِأَخْذِ الْقُرْآنِ عَنْهُمْ إِمَّا لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ ضَبْطًا لَهُ وَأَتْقَنَ لِأَدَائِهِ أَوْ لِأَنَّهُمْ تَفَرَّغُوا لِأَخْذِهِ مِنْهُ مُشَافَهَةً وَتَصَدَّوْا لِأَدَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَلِذَلِكَ نَدَبَ إِلَى الْأَخْذِ

الصفحة 211