كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 10)

(اسْتَعَطَ) أَيْ اسْتَعْمَلَ السَّعُوطَ وَهُوَ أَنْ يَسْتَلْقِيَ عَلَى ظَهْرِهِ وَيَجْعَلَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مَا يَرْفَعُهُمَا لِيَنْحَدِرَ رَأْسُهُ وَيُقَطِّرَ فِي أَنْفِهِ مَاءً أَوْ دهن فِيهِ دَوَاءٌ مُفْرَدٌ أَوْ مُرَكَّبٌ لِيَتَمَكَّنَ بِذَلِكَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى دِمَاغِهِ لِاسْتِخْرَاجِ مَا فِيهِ مِنَ الدَّاءِ بِالْعُطَاسِ قَالَهُ فِي الْفَتْحِ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَتَمَّ مِنْهُ

([3868] بَاب فِي النُّشْرَةِ)
هِيَ نَوْعٌ مِنَ الرُّقْيَةِ
(عَنِ النُّشْرَةِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ النُّشْرَةُ بِالضَّمِّ ضَرْبٌ مِنَ الرُّقْيَةِ وَالْعِلَاجِ يُعَالَجُ بِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ بِهِ مَسًّا مِنَ الْجِنِّ سُمِّيَتْ نُشْرَةً لِأَنَّهُ يُنْشَرُ بِهَا عَنْهُ مَا خَامَرَهُ مِنَ الدَّاءِ أَيْ يُكْشَفُ وَيُزَالُ
وَقَالَ الْحَسَنُ النُّشْرَةُ مِنَ السِّحْرِ وَقَدْ نُشِرَتْ عَنْهُ تَنْشِيرًا انْتَهَى
وَفِي فَتْحِ الْوَدُودِ لَعَلَّهُ كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى أَسْمَاءِ الشَّيَاطِينِ أَوْ كَانَ بِلِسَانٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ فَلِذَلِكَ جَاءَ أَنَّهُ سِحْرٌ سُمِّيَ نُشْرَةً لِانْتِشَارِ الدَّاءِ وَانْكِشَافِ الْبَلَاءِ بِهِ (هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) أَيْ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُعَالِجُونَ بِهِ وَيَعْتَقِدُونَ فِيهِ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالدَّعَوَاتِ الْمَأْثُورَةِ النَّبَوِيَّةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ
وَفِي النِّهَايَةِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَلَعَلَّ طِبًّا أصابه ثم نشره بقل أعوذ برب الناس أَيْ رَقَاهُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

([3869] بَاب فِي التِّرْيَاقِ)
(مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ) أَيْ مَا فَعَلْتُ
مَا الْأُولَى نَافِيَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَوْصُولَةٌ وَالرَّاجِعُ مَحْذُوفٌ

الصفحة 249