كتاب السنن الكبرى للبيهقي ط الفكر (اسم الجزء: 10)

على ذا مننت وهذا خذلت * وهذا اعنت وذا لم تعن فمنهم شقى ومنهم سعيد * ومنهم قبيح ومنهم حسن
(أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ قال سمعت ابا احمد الحسين (1) بن على يقول سمعت ابا بكر بن اسحاق يقول سمعت الربيع يقول سمعت البويطى يقول من قال القرآن مخلوق فهو كافر قال الله عز وجل (انما قولنا لشئ إذا اردناه ان تقول له كن فيكون) فاخبر الله انه يخلق الخلق بكن فمن زعم ان كن مخلوق فقد زعم ان الله يخلق الخلق بخلق
(أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمى قالا سمعنا ابا محمد جعفر بن محمد بن الحارث يقول سمعت ابا زكريا يحيى بن زكريا يقول سمعت المزني يقول القرآن كلام الله غير مخلوق
(أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو محمد المزني قال سمعت يوسف بن موسى المروروذى سنة خمس وتسعين ومائتين يقول كنا عند ابى ابراهيم المزني بمصر جماعة من اهل الخراسان وكنا نجتمع عنده بالليل فنلقى المسألة فيما بيننا ويقوم للصلاة فإذا سلم التفت الينا فيقول ارأيتم لو قيل لكم كذا وكذا بماذا تجيبونهم ويعود إلى صلاته فقمنا ليلة من الليالى فتقدمت انا واصحاب لنا إليه فقلنا نحن قوم من اهل خراسان وقد نشأ عندنا قوم يقولون القرآن مخلوق ولسنا ممن يخوض في الكلام ولا نستفتيك في هذه المسألة الا لديننا ولمن عندنا لنخبرهم (2) عنك بما تجيبنا فيه فقال القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قال ان القرآن مخلوق فهو كافر (قال الشيخ رحمه الله) فهذا مذهب ائمتنا رحمهم الله في هؤلاء المبتدعة الذين حرموا التوفيق وتركوا ظاهر الكتاب والسنة بآرائهم المزخرفة وتأويلا تهم المستنكرة وقد سمعت ابا حازم عمر بن احمد العبدوى الحافظ يقول سمعت زاهر بن احمد السرخسى يقول لما قرب حضور اجل أبى الحسن الاشعري رحمه الله في دارى ببغداد دعاني فقال اشهد
على أنى لا اكفر احدا من اهل هذه القبلة لان الكل يشيرون إلى معبود واحد وانما هذا اختلاف العبارات (قال الشيخ رحمه الله) فمن ذهب إلى هذا زعم ان هذا ايضا مذهب الشافعي رحمه الله ألا تراه قال في كتاب ادب القاضى ذهب الناس من تأول القرآن والاحاديث والقياس أو من ذهب منهم إلى امور اختلفوا فيها فتباينوا فيها تباينا شديدا واستحل فيها بعضهم من بعض بعض ما تطول حكايته وكل ذلك متقادم منه ما كان في عهد السلف وبعدهم إلى اليوم فلم نعلم احدا من سلف هذه الامة يقتدى به ولا من التابعين بعدهم رد شهادة احد بتأويل وان خطأه وضلله ثم ساق الكلام إلى ان قال وشهادة من يرى الكذب شركا بالله أو معصية له يوجب عليها النار اولى ان تطيب النفس عليها من شهادة من يخفف المأثم فيها (قالوا) والذى روينا عن الشافعي وغيره من الائمة من تكفير هؤلاء المبتدعة فانما ارادوا به كفرا دون كفرو هو كما قال الله عز وجل (ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون) قال ابن عباس انه ليس بالكفر الذى تذهبون إليه انه ليس بكفر ينقل عن ملة ولكن كفر دون كفر (قال الشيخ) رحمه الله فكأنهم ارادوا بتكفيرهم ما ذهبوا إليه من نفى هذه الصفات التى اثبتها الله تعالى لنفسه وجحود هم لها بتأويل بعيد مع اعتقادهم اثبات ما اثبت الله تعالى فعدلوا عن الظاهر بتأويل فلم يخرجوا به عن الملة وان كان التأويل خطأ كما لم يخرج من انكر اثبات المعوذتين في المصاحف كسائر السور من الملة لما ذهب إليه من الشبهة وان كانت عند غيره خطأ والذى روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله القدرية مجوس هذه الامة انما سماهم مجوسا لمضاهاة بعض ما يذهبون إليه مذاهب المجوس في قولهم بالاصلين وهما النور والظلمة يزعمون ان الخير من فعل النور وأن الشر من فعل الظلمة فصاروا ثنوية كذلك القدرية يضيفون الخير إلى الله والشرالى غيره والله تعالى خالق الخير والشر والامران معا منضا فان إليه خلقا وايجادا وإلى الفاعلين لهما من عباده فعلا واكتسابا هذا قول ابى سليمان الخطابى رحمه الله على الخير وقال أبو بكر احمد بن اسحاق الصبغى فيما
(أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ عنه في الدليل على ان القدرية مجوس هذه الامة ان المجوس قالت خلق الله بعض هذه الاعراض دون بعض خلق النور ولم يخلق الظلمة وقالت القدرية خلق الله بعض
__________
(1) مص - الحسن (2) مص - فنخبرهم - (*)

الصفحة 207