كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

سنة ثلاث وخمسين خارجا من مَكَّة فجاءة.
وذكر بعض الرواة أن عَائِشَة أدخلته الحرم فدفن بِهِ، وَقَالَ أَبُو اليقظان البصري: وَهُوَ أول من مات من أهل الإِسْلام فجاءة وَكَانَ لَهُ شعر، وغزا الشام وشهد الجمل مَعَ عَائِشَة.
وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بَكْر بِحَبَشِيٍّ- وَهُوَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلا مِنْ مَكَّةَ- فَحُمِلَ وَدُفِنَ فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ مَكَّة مِنَ الْمَدِينَةِ أَتَتْ قَبْرَهُ فَقَالَتْ [1] :
وَكُنَّا كَنَدْمَانِي جُذَيْمَةَ حِقْبَةً ... مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا ... بِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعًا
وَقَالَ هِشَامُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: جُذَيْمَةُ الأَبْرَشُ بْنُ مَالِكِ بْنِ فَهْمِ بْنِ غَانِمِ بْنِ دَوْسِ بْنِ عُدْثَانَ، وَهُوَ الْوَضَّاحُ، وَنَدِيمَاهُ مَالِكٌ وَعَقِيلٌ ابْنَا فَارِجِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْقَيْنِ بْنِ جِسْرِ بْنِ شيعِ اللَّهِ بْنِ وَبْرَةَ بْنِ تَغْلِبَ بْنِ حُلْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ، وَبَعْضُ النُّسَّابِ يَقُولُ: فَالِجُ بْنُ مَالِكٍ.
وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ- عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تُوُفِّيَ فِي مَنْزِلِهِ، قَالَ:
فَحَمَلْنَاهُ عَلَى رِقَابِنَا سِتَّةَ أَمْيَالٍ إِلَى مَكَّةَ، فلما قدمت عائشة قالت: أروني قبر
__________
[1] البيتان من قصيدة لمتمم بن نويرة في رثاء أخيه مالك الذي قتل في حروب الرده. انظر المفضليات- ط. بيروت 1920 ص 534- 535.

الصفحة 102