كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

أبلغ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ رسالة ... من ناصح مَا إن يريد متاعا
بضع الفتاة بألف ألف كامل ... وتبيت سادات الجيوش جياعا
فلو أنني الفاروق أخبر بالذي ... شاهدته ورأيته لارتاعا
يعني بأمير الْمُؤْمِنِينَ عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر.
الْمَدَائِنِيّ عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ مجالد عَنْ الشعبي قال: ركبت مع مصعب يوما، فلما نزل أمرني بالنزول فأخذ بيدي فلم أزل أدخل مَعَهُ حَتَّى صرت إِلَى بيت قد سدلت ستوره فترك يدي ودخل فبقيت لا أقدر عَلَى تقدم وَلا تأخر، ثُمَّ ناداني من وراء الستر: ادخل يَا شعبي، فدخلت فإذا هُوَ وعائشة بِنْت طَلْحَة عَلَى سرير فو الله مَا شبهت بوجهها إِلا القمر طالعا، فكلمني ثُمَّ قَالَ لِي: انصرف. وَقَالَ: هَذِهِ وأنا كما قَالَ القائل:
وَمَا زلت فِي ليلى لدن طر شاربي ... إِلَى الْيَوْم أبدي أحنة وأواحن
وأضمر فِي ليلى لقومي ضغينة ... وتضمر فِي ليلى علي الضغائن
فَقَالَتْ: وَاللَّه لا تنصرف إِلا بجائزة، قَالَ: فأظنه قَالَ: أمر لِي بعشرة آلاف درهم، وأمرت لِي بمثلها. قَالَ: فلما كَانَ الغد دخلت عَلَيْهِ والنَّاس عنده، وَهُوَ عَلَى سريره فاستدناني فدنوت حَتَّى ألصقت صدري بالسرير، فَقَالَ: أدن فمددت إِلَيْهِ عنقي فَقَالَ: كيف رأيت ذَلِكَ الإنسان؟ قلت: وَاللَّه مَا رأيت مثله قط فبارك اللَّه للأمير، ثُمَّ رجعت إِلَى مقعدي.
حَدَّثَنَا الْحِرْمَازِيُّ عَنِ الْعُتْبِيِّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْمِقْدَامِ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ تُشَارُّ أَزْوَاجَهَا، فَغَضِبَتْ يَوْمًا عَلَى زَوْجِهَا عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بكر الصديق، وَكَانَ أَبَا عُذْرِهَا فَخَرَجَتْ تَجْزَعُ

الصفحة 138

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text