كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)
وقَالَ: أَلا تَرَوْنَ مَا بِهَذِهِ الْمِسْكِينَةِ مِنَ الْجَهْدِ لِتَفْرِيقِكُمْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَوَلَدِهَا؟ فَقَالُوا لِي: الْحَقِي بِزَوْجِكِ إِنْ شِئْتِ، وَرَدَّ عَلَيّ بَنُو عَبْدِ الأَسَدِ ابْنِي، قَالَتْ فَرَحَلْتُ بَعِيرِي وَوَضَعْتُ ابْنِي فِي حِجْرِي، وَخَرَجْتُ أُرِيدُ زَوْجِي وَمَا مَعِي أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، فَلَمَّا كنتُ بِالتَّنْعِيمِ لقيتُ عُثْمَانَ بْن طَلْحَةَ بْنِ أبي طلحة العبدري فقال: أين تريدين يا بنة أَبِي أُمَيَّةَ؟ قُلْتُ:
أُرِيدُ زَوْجِي بِيَثْرِبَ. فَقَالَ: أو معك أحد؟ قلت: لا. فَقَالَ: مالك مترك، وأخذ بخطام البعير وانطلق معي يقودني، فو الله مَا رَأَيْت أَكْرَمَ مُصَاحَبَةً مِنْهُ، كُنْتُ أَبْلُغُ الْمَنْزِلَ فَيُنِيخُ جَمَلِي، ثُمَّ يَسْتَأْخِرُ عَنِّي فَإِذَا نزلت حطّ عن بعيري وفيّده، ثُمَّ أَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ تَحْتَهَا، فَإِذَا أَرَدْنَا الرَّوَاحَ قَدِمَ الْبَعِيرُ فَرَحَّلَهُ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ وقَالَ: ارْكَبِي ثُمَّ يَقُولُ:
يَا رَخَمُ الْبَيْتِ أَلا اسْتَقِلِّي ... ثُمَّ هِلالا وَعَلَيْهِ قِلِّي
فَإِذَا اسْتَوَيْتُ قَادَ فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ حتَّى أَقْدَمَنِي الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا رَأَى قَرْيَةَ بَنِي عَمْرو بْن عَوْفٍ بِقُبَاءٍ قَالَ: زَوْجُكِ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَادْخُلِيهَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّه، ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى مَكَّةَ [1] .
وَحَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ مِثْلَهُ [2] .
قَالُوا: وَكَانَ أَبُو سَلَمَة وحمزة أخوي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الرضاع، أرضعتهم ثويبة مولاة أَبِي لهب بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وشهد أَبُو سلمة بدرا
__________
[1] لم يرد هذا الخبر في أي من ترجمتي أبي سلمة وأم سلمة في طبقات ابن سعد.
[2] سيرة ابن هشام ج 1 ص 322- 323.
الصفحة 222