كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

وَمَرَّةً بِالْبِشْرِ، وَهِيَ تَقُولُ فِي ذَلِكَ: لَكِنَّ ابْنِيَ الْبَرَّ لا يُفَارِقُ دِينَهُ وَلا يَكُونُ تَابِعًا يَعْنِي عَامِرًا، ثُمَّ إِنَّ عَامِرًا أَسْلَمَ فَلَقِيَ مِنْهَا مَا لَمْ يَلْقَ أَحَدٌ مِنَ الصِّيَاحِ وَالأَذَى حَتَّى هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جِئْتُ مِنَ الرَّمْيِ وَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى أُمِّي حَمْنَةَ بِنْتِ سُفْيَان، وَعَلَى أَخِي عَامِرِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَكَانَ إِسْلامُهُ بَعْدَ عَشْرَةٍ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلا، فَقُلْتُ: مَا شَأُّن النَّاسِ؟ قَالُوا: هَذِهِ أُمُّكَ قَدْ آخَذَتْ أَخَاكَ عَامِرًا، فَهِيَ تُعْطِي اللَّهَ عَهْدًا أَلا يُظِلَّهَا ظِلٌّ وَلا تَأْكُلُ طَعَامًا وَلا تَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى يَدَعَ صَبْأَتَهُ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى صِرْتُ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: عَلَيَّ فَاحْلِفِي يَا أُمَّهُ: لا تستظلي، فو الله لا تَسْتَظِلِّينَ وَلا تَأْكُلِينَ وَلا تَشْرَبِينَ حَتَّى تتبوئين مَقْعَدَكِ مِنَ النَّارِ، فَقَالَتْ:
إِنَّمَا حَلَفْتُ عَلَى ابْنِي الْبَرِّ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا معروفا الآية.
وَحَدَّثَنِي أَبُو مسعود بْن القتات، حَدَّثَنِي الوقاصي أن عامر بْن أَبِي وقاص كَانَ سوغ [1] أخيه سَعْد وأصغر منه بنحو من سنتين وَكَانَ يكنى أبا عَمْرو، ووجهه عُمَر بْن الْخَطَّابِ إِلَى الشام بكتابه إِلَى أَبِي عبيدة بْن الجراح بالولاية مكان خَالِد بْن الْوَليِد، وإلى خَالِد بالعزل وأقام مَعَ الْمُسْلِمِينَ ومات فِي طاعون عمواس.
قَالَ أَبُو مسعود: سمعت من يَقُول: إنه شخص إِلَى مصر مَعَ من شخص إِلَيْهَا من الْمُسْلِمِينَ فمات بها.
__________
[1] وهذا سوغ هذا وسوغته، كلاهما في الذكر والأنثى: ولد بعده، ولم يولد بينهما. القاموس.

الصفحة 29

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text