كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

وَدَفَعَهَا إِلَيْهِ قَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى أَنْصَفَهُ، فَقَالَ الدِّهْقَانُ: هَذَا وَاللَّهِ الْمَلِكُ، وَهَذِهِ الطَّاعَةُ لا مَا كُنَّا فِيهِ.
حَدَّثَنِي عباس بن هشام ابن الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوَانَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ وَالِيًا فَكَانَ يَجْلِسُ لِلرَّعِيَّةِ فَوْقَ جَبَلٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ فَأَسْهِلْ تُثْمِرْ وَالسَّلامُ. فَكَانَ يَجْلِسُ بَعْدَ ذَلِكَ أَسْفَلَ الْجَبَلِ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ لا تُمْلَكُ رَقَبَتُهُ إِلا وَلَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ حَقٌّ أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ، وَلَئِنْ عِشْتُ لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِي بِالْيَمَنِ حَقُّهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَرَّ وَجْهُهُ فِي طَلَبِهِ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ يُبْلِغُ بِهِ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ إِلا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ أُعْطِيَهُ أَوِ مُنِعَهُ وَمَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا أَنْ يكون عبد مملوك، وَمَا أَنَا فِيهِ إِلا كَأَحَدِكُمْ، وَلَكِنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَالرَّجُلُ وَبَلاؤُهُ فِي الإِسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ، وو الله لَئِنْ بَقِيتُ لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِي بِجَبَلِ صَنْعَاءَ حَظُّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ بِمَكَانِهِ.
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شَبَّةَ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ مَرْحُومٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مُؤَذِّنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِذَا أَذَّنْتَ فتزيل، وإذا أقمت فاحذم [1] .
__________
[1] التزييل: التفريق، والحذم الاسراع. القاموس.

الصفحة 350

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text