كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

وعليكم بتقوى الله في سركم وعلانيتكم وحرماتكم وَأَمْوَالِكُمْ وَأَعْرَاضِكُمْ، وَأَعْطُوا الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، فَلَيْسَ بيني وبين أحد هوادة» .
[خطبة لعمر]
قَالُوا: وَقَالَ عُمَرُ فِي خُطْبَةٍ لَهُ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ زَمَانٌ قَلِيلُ الأُمَنَاءِ وَالْفُقَهَاءِ، كَثِيرُ الأُمَرَاءِ وَالْقِرَاءِ، يَعْمَلُ فِيهِ أَقْوَامٌ بِعَمَلِ الآخرةِ طَلَبًا لِلدُّنْيَا الَّتِي تَأْكُلُ دِينَ صَاحِبِهَا كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَصْبِرْ» .
وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «أَيُّهَا النَّاسُ إنا لا نَبْعَثُكُمْ أُمَرَاءَ جَبَّارِينَ، وَلَكِنَّا نَبْعَثُكُمْ أَئِمَّةَ هُدًى يُقْتَدَى بِكُمْ، فَأَدِرُّوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَقْحَتَهُمْ، وَلا تَضْرِبُوهُمْ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلا تُجَمِّرُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلا تَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ فَتَظْلِمُوهُمْ، وَلا تَجْهَلُوا عَلَيْهِم فَتُحَرِّجُوهُمْ، وَقَاتِلُوا الْكُفَّارَ بِهِمْ طَاقَتَهُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ بِهِمْ كَلالا فَكُفُّوهُمْ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي جِهَادِ عَدُوِّهِمْ» .
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الأَسْوَدِ، ثنا يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ أُعَشِّرُ بَنِي تَغْلِبَ إِذَا أَقْبَلُوا وَإِذَا أَدْبَرُوا، فَانْطَلَقَ شَيْخٌ مِنْهُمْ إِلَى عُمَرَ فَشَكَا إِلَيْهِ فَقَالَ: تَكْفِي ثُمَّ أَتَاهُ الشَّيْخُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: أَنَا الشَّيْخُ النَّصْرَانِيُّ. قَالَ عُمَرُ: وَأَنَا الشَّيْخُ الْمُسْلِمُ، وَكَتَبَ إِلَيَّ أَلا تُعَشِّرْهُمْ فِي السَّنَةِ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً.
وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن الأَسْوَدِ عَن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ:
«أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِأَهْلِ الأَمْصَارِ فَإِنَّهُمْ جُبَاةُ الْمَالِ وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَرِدْءُ الْمُسْلِمِينَ، أَنْ يَقْسِمَ فِيهِمْ بِالْعَدْلِ وَلا يَحْمِلْ مِنْ عِنْدِهِمْ فَضْلَ إِلا أَنْ تَطِيبَ بِهِ أَنْفُسُهُمْ، وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يُوفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَاءِهِمْ وَلا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طاقتهم» .

الصفحة 364

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text