كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

فَقَالَ: مَا أَرَى لَكَ عَنْ عِيَالِكَ فَضْلا خُذْهُمَا، وَدَعَا لَهُ بِنَاقَتَيْنِ فَقَالَ: خُذْهُمَا فَهُمَا عِنْدَكَ مِنْحَةٌ، وَإِذَا حَلَبَتْ فَاجْعَلْ فِي سِقَائِكَ مَاءً وَاغْبِقْ عِيَالَكَ، وَإِنْ كَانُوا نِيَامًا فَلا تُوقِظْهُمْ فَإِنَّ النَّوْمَ عَوْنٌ لَكَ عَلَيْهِم صَالِحٌ، ثُمَّ أَتَاهُ بِهِمَا بَعْدَ وَضْعِهِمَا وَمَعَهُمَا فَصِيلانٍ فَوَهَبَ ذَلِكَ لَهُ.
حَدَّثَنِي بَسَّامُ الْجَمَّالُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَهَّزَ جَيْشًا فَغَنِمُوا مَغْنَمًا، فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ اسْتَقْبَلَهُمْ وَقَدْ لَبِسُوا أَقْبِيَةَ الدِّيبَاجِ وَثِيَابَ الْعَجَمِ فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ وَقَالَ: أَلْقُوا عَنْكُمْ ثِيَابَ أَهْلِ النَّارِ، فَأَلْقَوْهَا وَلَبِسُوا ثِيَابَهُمْ وَقَالُوا: إِنَّا أَرَدْنَا أَنْ نُرِيَكَ الَّذِي أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا، قَالَ: فَلا تَشَبَّهُوا بِهِمْ فِي لِبَاسِهِمْ، فَإِنَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ، وَأَذِنَ فِي الْعَلَمِ [1] مَا كَانَ إِصْبَعَيْنِ وَثَلاثًا وَأَرْبَعًا.
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ بَهْرَامَ، ثنا شعيب بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قال: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ: «أَمَّا بَعْدُ فَارْتَدُوا وَاتَّزِرُوا، وَأَلْقُوا السَّرَاوِيلاتِ، وَانْتَعِلُوا، وَأَلْقُوا الْخِفَافَ، وَارْمُوا بِالأَغْرَاضِ [2] ، وَاقْطَعُوا الرَّكْبَ، وَانْزُوا عَلَى الْخَيْلِ نَزْوًا، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَتَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ، إِلا مَا كَانَ هَكَذَا وَهَكَذَا:
ثَلاثَ أَصَابِعَ، وَأَرْبَعَ أصابع.
__________
[1] العلم: رسم الثوب، ورقمه في أطرافه، والرقم: مخطط من الوشي. اللسان.
[2] الغرض: الحزام. اللسان.

الصفحة 372

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text