كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

حِلِّهِ، وَيُوضَعَ فِي حَقِّهِ، وَأَنْ تُوَفَّرَ أَقْسَامُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ، وَأَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ، وَيُتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ.
الْمَدَائِنِيّ قَالَ: أمر عمر ملك الدار أن يكسو عُبَيْد اللَّهِ ابنه حلة فكساه حلة، فلما رآها عمر قَالَ: هلا كسوته دونها وأمره أن يأتي بِهَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ فيكسوه إياها ففعل، واشترى لعُبَيْد اللَّهِ بْن عُمَرَ دونها، وبعث عَبْد الرَّحْمَنِ بالحلة إِلَى عُبَيْد اللَّهِ. وَقَالَ: هَذِهِ كسوة مني، قَالُوا وملك الدار كَانَ عَلَى نفقات من فِي دار عمر، وَهُوَ الَّذِي أعتق ذكوان، الَّذِي يقال لَهُ ذكوان مولى عمر، وملك هُوَ مالك بْن عياض.
الْمَدَائِنِي عَنْ مَسْلَمَةَ بْن مُحَارِبٍ عَنْ خَالِد الْحَذَّاءِ قَالَ: أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ عُمَرَ وَهُوَ يَفْرِضُ لِلنَّاسِ، وَكَانَ أَبُوهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ افْرِضْ لِي فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَنَخَسَهُ، فَقَالَ عُمَرُ حَسِّ وَأَقْبَلَ فَقَالَ:
مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ. قَالَ: يا يرفأ أعطه ستمائة فأعطاه خمسائة فَلَمْ يَقْبَلْهَا عُمَيْرٌ وَرَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فقال: أعطه ستمائة وَحُلَّةً، فَلَمَّا لَبِسَ الْحُلَّةَ أَلْقَى الثِّيَابَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا بُنَيَّ خُذْ ثِيَابَكَ هَذِهِ لِتَكُونَ لِمِهْنَةِ أَهْلِكَ وَتَكُونَ هَذِهِ لِزِينَتِكَ.
الْمَدَائِنِيُّ عَنْ أَبِي الْوَليِدِ الْمَكِّيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَإِنَّا لَنَسْرِي لَيْلَةً. وَقَدْ دَنَوْتُ مِنْهُ إِذْ ضَرَبَ مَقْدِمَ رَحْلِهِ بِسَوْطِهِ وَقَالَ:
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ يُقْتَلُ أَحْمَدُ ... وَلَمَّا نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ ... وَنَذْهَلُ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلائِلِ

الصفحة 378

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text