كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

ثُمَّ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَسَارَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ إِلا قَلِيلا ثُمَّ قَالَ:
وَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِهَا ... أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدِ
وَأَكْسَى لِبَرْدِ الْخَالَ قَبْلَ ابْتِذَالِهِ ... وَأَعْطَى لِرَأْسِ السَّابِقِ الْمُتَجَرِّدِ
ثُمَّ قَالَ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ يا بن عَبَّاسٍ، أَبُوكَ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَنْتَ ابْنُ عَمِّهِ، فَمَا مَنَعَ قَوْمَكُمْ مِنْكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا أَدْرِي. قَالَ: لَكِنِّي أَدْرِي، يَكْرَهُونَ أَنْ تَجْتَمِعَ فِيكُمُ النُّبُوَّةُ وَالْخِلافَةُ.
الْمَدَائِنِيُّ عَن يَعْقُوبَ بْن دَاوُد الثَّقَفِيّ عَن إِبْرَاهِيمَ بْن حَكِيمٍ عَنْ عَاصِمِ بْن عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِذَا ذَكَرَ عُمَرَ قَالَ:
لِلَّهِ دَرُّ ابْنِ حَنْتَمَةَ، قَدِمْتُ عَلَيْهِ بِمَالٍ مِنْ مِصْرَ فَقَالَ: مَا جَبَيْتَ إِلا هَذَا؟
قُلْتُ: أَتَسْتَقِلُّ هَذَا؟ قَالَ: إِنَّ الأَرْضَ حَفَلَتْ حَفْلا لَمْ تَحْفَلْ مِثْلَهُ فَحَلَبْتَ وَبَقِيتَ، فَمَا أَخْطَأَ، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ وَأَنَا أُعْطِيكَ عَهْدًا أَلا أَخُونَكَ، وَأَعْطِنِي مِثْلَهُ أَلا تَصَدَّقَ عَلَيَّ، فَقَالَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ إِنِّي لا آمَنُ إِنْ فَعَلْتُ أَنْ تَهِمَّ وَإِنْ هَمَمْتَ حَنَثْتَ، وَايْمُ اللَّهِ لأُكَمِّمَنَّ أَفْوَاهَكُمْ عَنْ هَذَا الْمَالِ كَمَا ظَلَفْتُ نَفْسِي عَنْهُ، فَلَوْ قَدْ مُتُّ لَتُكَافِحُنَّ عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ، فَكَانَ كَمَا قَالَ.
قَالُوا: وَحَدَّ عُمَرُ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيَّ، وَقَدْ كَتَبْنَا خَبَرَهُ مَعَ نَسَبِهِ، وَحَدَّ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيَّ أَيْضًا، وَقَدْ كَتَبْنَا خَبَرَهُ أَيْضًا، وَحَدَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ.
حَدَّثَنِي عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أنبأ مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رِيحًا فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَزَعَمَ أَنَّهُ الطِّلاءُ، وَأَنَا سَائِلٌ عَنِ الشَّرَابِ الَّذِي شَرِبَهُ فَإِنْ كَانَ يسكر جلدته.

الصفحة 379

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text