كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

عُمَرُ يَصْنَعُ الطَّعَامَ وَيُنَادِي مُنَادِيهِ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْضُرَ طَعَامَنَا فَيَأْكُلَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَكْفِيهِ وَأَهْلَهُ فَلْيَأْتِ فَيَأْخُذَهُ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي أَسَانِيدِهِ: كَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنْ يَحْمِلَ الطَّعَامَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ عَلَى الإِبِلِ، وَفِي السُّفُنِ فَفَعَلَ، فَبَعَثَ عُمَرُ مِنْ عَدْلٍ بِالإِبِلِ مِنْ أَفْوَاهِ الشَّامِ يَمِينًا وَشِمَالا فَنُحِرَتِ الْجُزُرُ، وَأَطْعَمَ الدَّقِيقَ وَكَسَا الْعِبَادَ، وَبَعَثَ إِلَى الْجَارِ فَحَمَلَ مَا بُعِثَ بِهِ عَمْرٌو إِلَى تِهَامَةَ، فَأَطْعَمَهُ النَّاسَ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: قَالَ حِزَامُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ أَبِي: رَأَيْتُ رُسُلَ عُمَرَ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ الَّذِي وَرَدَ الْجَارَ مِنْ قِبَلِ عَمْرٍو، قَالَ:
وَبَعَثَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَوْ مُعَاوِيَةُ، مِنَ الشَّامِ بِطَعَامٍ فَبَعَثَ عُمَرُ مَنْ تَلَقَّاهُ بِأَفْوَاهِ الشَّامِ، فَصَنَعَ بِهِ كَمَا صَنَعَ بِمَا بَعَثَ بِهِ عَمْرٌو عَلَى الإِبِلِ، وَبَعَثَ إِلَى سعد فبعث بالطعام من الْعِرَاقِ، وَكَانَ عُمَرُ يُطْعِمُ النَّاسَ قَبْلَهُ الثَّرِيدَ مِنَ الْخُبْزِ يَأْدُمُهُ بِالزَّيْتِ، وَيَنْحَرُ لَهُمْ فِي الأَيَّامِ الْجَزُورَ، فَيَجْعَلُ لَحْمَهَا عَلَى الثَّرِيدِ، وَيَأْكُلُ مَعَ النَّاسِ كَمَا يَأْكُلُونَ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: بعث عَمْرو بعشرين سفينة تحمل الدقيق والودك، وبعث فِي البر بألف بعير تحمل الدقيق، وبعث إِلَيْهِ مُعَاوِيَة بثلاثة آلاف بعير تحمل الدقيق، وبثلاثة آلاف عباءة، وبعث عَمْرو بخمسة آلاف كساء، وبعث سَعْد بألفي بعير عَلَيْهَا دقيق، ويقال بعث بِذَلِكَ غير سَعْد.
مُحَمَّد عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَصُومُ الدَّهْرَ، فَكَانَ فِي زَمَانِ الرَّمَادَةِ إِذَا أَمْسَى أُتِيَ بِخُبْزٍ قَدْ ثُرِدَ بِالزَّيْتِ، إِلَى أَنْ نَحَرُوا يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ جَزُورًا، فَلَمَّا طَعِمَهَا النَّاسُ

الصفحة 383

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text