كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

سَمْنًا وَلا زَيْتًا وَلا رَأَيْتُ آكِلا لَهُ مُذْ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ، فَحَلَفَ عُمَرُ أَلا يَذُوقَ لَحْمًا وَلا سَمْنًا حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ.
حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عن معمر عن ابن طاووس عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا أَكَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سَمْنًا وَلا سمينا في الرمادة حتى أحيا الناس.
[ابن الصعق يدعو عمر إلى محاسبة عماله]
الْمَدَائِنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ وَسُحَيْمِ بْنِ حَفْصٍ وَغَيْرِهِمَا قَالُوا: قَالَ أَبُو الْمُخْتَارِ يَزِيدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الصَّعْقِ كَلِمَةً رَفَعَ فِيهَا عَلَى عُمَّالِ الأَهْوَازِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهِيَ:
أَبْلِغْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رِسَالَةً ... فَأَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ فِي النَّهْيِ وَالأَمْرِ
وَأَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ فِينَا وَمَنْ يَكُنْ ... أَمِينًا لِرَبِّ الْعَرْشِ يَسْلَمْ لَهُ صَدْرِي
فَلا تَدَعَنْ أَهْلَ الرَّسَاتِيقِ وَالْقُرَى ... يُسِيغُونَ مَالَ اللَّهِ فِي الآدَمِ الْوَفْرِ
فَأَرْسِلْ إِلَى الْحَجَّاجِ فاعرف حسابه ... وأرسل إِلَى جزء وأرسل إِلَى بِشْرِ
وَلا تَنْسَيَنَّ النَّافِعَيْنَ كِلَيْهِمَا ... وَلا ابْنَ غَلابٍ مِنْ سَرَاةِ بَنِي نَصْرِ
وَمَا عَاصِمٌ مِنْهَا بِصِفْرٍ عِيَابُهُ [1] ... وَذَاكَ الَّذِي فِي السُّوقِ مَوْلَى بَنِي بَدْرِ
وَأَرْسِلْ إِلَى النُّعْمَانِ فَاعْرِفْ حِسَابَهُ ... وَصِهْرِ بَنِي غَزْوَانَ إِنِّي لَذُو خُبْرِ
وَشِبْلا فَسَلْهُ الْمَالَ وَابْنَ مُحَرِّشٍ ... فَقَدْ كَانَ فِي أَهْلِ الرَّسَاتِيقِ ذَا ذِكْرِ
فَقَاسِمْهُمُ نَفْسِي فِدَاؤُكَ إِنَّهُمْ ... سَيَرْضَوْنَ إِنْ قَاسَمْتَهُمْ مِنْكَ بِالشَّطْرِ
وَلا تَدَعُونِي لِلشَّهَادَةِ إِنَّنِي ... أَغِيبُ وَلَكِنِّي أَرَى عجب الدهر
نؤوب إذا آبوا ونغزو إِذَا غَزَوْا ... فَأَنَّى لَهُمْ وَفْرٌ وَلَسْنَا ذَوِي وَفْرِ
فَقَاسَمَ عُمَرُ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ، فَأَخَذَ شَطْرَ أموالهم حتى أخذ نعلا وترك
__________
[1] العياب جمع عيبة وهي الوعاء يكون من أدم للمتاع. اللسان.

الصفحة 385

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text