كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

أَمَرْتَ بِهَا فَبِيعَتْ وَأَمَرْتَ بِقِسْمَةِ ثَمَنِهَا بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ كَانَ خَيْرًا مِنْ أَنْ تَحْرِقَهَا. فَفَعَلَ ذَلِكَ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أُمَّ طَلْقٍ بِأَيِّ شَيْءٍ سَتَرْتِ بَيْتَكِ؟ قَالَت:
بِالسَّبَائِبِ مِنَ الكرابيس [1] .
[عام الرمادة]
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تُقَرْقِرُ بَطْنُ عُمَرَ عَامَ الرَّمَادَةِ، وَكَانَ يَأْكُلُ الزَّيْتَ لأَنَّهُ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ السَّمْنَ حِينَئِذٍ، فَنَقَرَ بَطْنَهُ بِإِصْبَعِهِ وَقَالَ: يَقَرُّ تَقَرْقُرُكِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَنَا غَيْرُهُ، حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: لَتَمُوتِنَّ أَيُّهَا البطن على الزيت، مادام السَّمْنُ يُبَاعُ بِالأَوَاقِيِّ.
حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَصَابَ النَّاسُ عَامُ سِنَةٍ، فَغَلا السَّمْنُ، فَكَانَ عُمَرُ يَأْكُلُهُ، فَلَمَّا قَلَّ قَالَ: لا آكُلُهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ النَّاسُ، فَكَانَ يَأْكُلُ الزَّيْتَ، فَقَالَ: يَا أَسْلَمَ اكْسِرْ عَنَّا حَرَّهُ بِالنَّارِ، فَكُنْتُ أَطْبُخُهُ لَهُ فَيَأْكُلُهُ فَيُقَرْقِرُ عَنْهُ بَطْنُهُ، فَقَالَ: تُقَرْقِرُ؟ لا وَاللَّهِ لا تَأْكُلَهُ- يَعْنِي السَّمْنَ- حَتَّى يَأْكُلَهُ النَّاسُ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُسَيْدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن زَيْدِ بْن الْخَطَّابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَرَّمَ عُمَرُ عَلَى نَفْسِهِ اللَّحْمَ عَامَ الرَّمَادَةِ حَتَّى يَأْكُلَهُ النَّاسُ فَكَانَتْ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بَهْمَةٌ فَجَعَلَتْ فِي التَّنُّورِ فَخَرَجَ رِيحُهَا عَلَى عُمَرَ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِي اجْتَرَأَ عَلَى هذا، وقال: يا أسلم
__________
[1] السبائب: الشقق، والكرابيس: القطن.

الصفحة 392

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text