كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

بُطُونِهِمْ، حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِالْحَيَا، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْلَكُوا عَلَى أَنْصَافِ بُطُونِهِمْ.
الْوَاقِدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أُمِّ بَكْرِ بِنْتِ الْمِسْوَرِ عَنْ أَبِيهَا قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ بَعْدَ أَنْ رَفَعَ اللَّهُ الْمَحْلَ فِي الرَّمَادَةِ: لَوْ لَمْ يَرْفَعْهُ اللَّهُ لَجَعَلْتُ مَعَ أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ مِثْلَهُمْ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كان عام الرماة تَحَلَّبَتِ الْعَرَبُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ، وَكَانَ عُمَرُ قَدْ أَمَرَ رِجَالا أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهِمْ وَيَقْسِمُوا أَطْعِمَتَهُمْ وَإِدَامَهُمْ بَيْنَهُمْ، مِنْهُمُ ابْنُ أُخْتِ [1] النَّمِرِ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْقَارِي، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فَكَانُوا إِذَا أَمْسَوُا اجْتَمَعُوا عِنْدَ عُمَرَ فَأَخْبَرُوهُ بِكُلِّ مَا كَانُوا فِيهِ، وَكَانَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ الأَعْرَابُ حُلُولا فِيمَا بَيْنَ رَأْسِ الْبَنِيَّةِ إِلَى بَنِي حَارِثَةَ إِلَى بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ إِلَى الْبَقِيعِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، وَمِنْهُمْ طَائِفَةٌ بِنَاحِيَةِ بَنِي سَلَمَةَ، فَسَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لَيْلَةً وَقَدْ تَعَشَّى النَّاسُ: أَحْصُوا مَنْ تَعَشَّى عِنْدَنَا فَأَحْصَوْهُمْ مِنَ الْقَابِلَةِ فَوَجَدُوهُمْ سَبْعَةَ آلافِ رَجُلٍ، وأحصوا الْعِيَالاتِ الَّذِينَ لا يَأْتُونَ الْعِشَاءَ وَالْمَرْضَى وَالصِّبْيَانَ فَوَجُدوا أَرْبَعِينَ أَلْفًا، ثُمَّ مَكَثْنَا لَيَالِيَ فَزَادَ النَّاسُ فَأَحْصَوْهُمْ فَوُجِدَ مَنْ تَعَشَّى عِنْدَ عُمَرَ عَشْرَةَ آلافٍ وَوُجِدَ الآخَرُونَ خَمْسِينَ أَلْفًا فَمَا بَرِحُوا حَتَّى أَرْسَلَ اللَّهُ السَّمَاءَ فَلَمَّا أَمْطَرَتْ رَأَيْتُ عُمَرَ، وَقَدْ وُكِّلَ بِهَؤُلاءِ النَّفَرِ مَنْ في نواحيهم يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوة وحملانا إلى باديتهم، ولقد رأيت عمر يخرجهم بِنَفْسِهِ، قَالَ أَسْلَمُ: وَكَانَ الْمَوْتُ وَقَعَ فِيهِمْ فَأَظُنُّهُ مَاتَ ثُلُثَاهُمْ، وَبَقِيَ الثُّلُثُ وَكَانَتْ قُدُورُ عمر يقوم
__________
[1] في طبقات ابن سعد ج 3 ص 316 «يزيد ابن أخت النمر» .

الصفحة 396

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text