كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

يَبْرَحُوا حَتَّى سُقُوا، فَأَطْبَقَتِ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ أَيَّامًا فَلَمَّا مُطِرُوا وَأُحْيُوا، أَخْرَجَ عُمَرُ الْعَرَبَ مِنَ المدينة وقال: ألحقوا ببلادكم.
[عام الرمادة]
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى عُمَرَ يَوْمًا فِي الرَّمَادَةِ وَقَدْ غَدَا مُتَبَتِّلا مُتَضَرِّعًا عَلَيْهِ بُرْدٌ لا يَبْلُغُ رُكْبَتَيْهِ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالاسْتِغْفَارِ، وَعَيْنَاهُ تُهْرِقَانِ عَلَى خَدَّيْهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَدَعَا يَوْمَئِذٍ وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَعَجَّ إِلَى رَبِّهِ وَدَعَا، وَدَعَا النَّاسَ مَعَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ الْعَبَّاسِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِعَمِّ رَسُولِكَ» فَمَا زَالَ الْعَبَّاسُ إِلَى جَانِبِهِ مُلَبِّيًا يَدْعُو وَعَيْنَاهُ تَهْمِلانِ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ نَافِعِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فِي زَمَنِ الرَّمَادَةِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَفِيمَا غَابَ عَنِ النَّاسِ مِنْ أَمْرِكُمْ، فَقَدِ ابْتُلِيتُ بِكُمْ، وَابْتُلِيتُمْ بِي، فَمَا أَدْرِي السَّخْطَةَ عَلَيَّ دُونَكُمْ، أَمْ عَلَيْكُمْ دُونِي، أَمْ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ، فَهَلُمُّوا فَلْنَدْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْحَمَنَا، وَيُصْلِحَ قُلُوبَنَا، وَيَرْفَعَ عَنَّا الْمَحْلَ، فَرُئِيَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، وَدَعَا النَّاسُ، وَبَكَى وَبَكَوْا مَلِيًّا ثُمَّ نَزَلَ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ سَخْطَةً عَمَّتْنَا، فَاعْتُبُوا رَبَّكُمْ، وَانْزَعُوا وَتُوبُوا إِلَيْهِ وَأَحْدِثُوا خَيْرًا.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا فِي الرَّمَادَةِ لا نَرَى سَحَابًا، فَلَمَّا اسْتَسْقَى عُمَرُ بالناس مكثنا أياما

الصفحة 402

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text