كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

أُمَرَاءِ الأَمْصَارِ فَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ، وَيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ، وَيَقْسِمُوا فَيْئَهُمْ فِيهِمْ، وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا أَشْكَلَ مِنْ أَمْرِهِمْ، ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ الْخَبِيثَتَيْنِ: الْبَصَلِ وَالثَّوْمِ، وَقَدْ كُنْتُ أُرِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ فَأُخِذَ بِيَدِهِ فَأُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى الْبَقِيعِ فَمَنْ كَانَ لا بُدَّ آكِلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا.
حَدَّثَنِي شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ عَنْ عُثْمَانَ الْبِرْتِيِّ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ اعْتَزِلْ عَدُوَّكَ وَتَجَانَبْهُ وَتَحَرَّزْ مِنْ خَلِيلِكَ وَاحْذَرْهُ، وَلا تُفْشِ سِرَّكَ إِلَى فَاجِرٍ فَيُضَيِّعُهُ، وَشَاوِرْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْعَقْلِ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ وَوَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالُوا: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ التَّمِيمِيِّ قَالَ: حَجَجْتُ عَامَ تُوُفِّيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَخَطَبَ فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي. فَمَا عَاشَ إِلا تِلْكَ الْجُمُعَةَ حَتَّى طُعِنَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَهْلُ الشَّامِ، ثُمَّ أَهْلُ الْعِرَاقِ، قَالَ: وَكُنَّا آخِرُ مَنْ دَخَلَ إِلَيْهِ فَكُلَّمَا دَخَلَ قَوْمٌ بَكَوْا وَأَثْنَوْا، قَالَ فَكُنْتُ فِيمَنْ دَخَلَ فَإِذَا هُوَ قَدْ عَصَبَ جِرَاحَتَهُ قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ الْوَصِيَّةَ وَمَا سَأَلَهُ الْوَصِيَّةُ أَحَدٌ غَيْرُنَا، فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا اتَّبَعْتُمُوهُ وَأُوصِيكُمْ بِالْمُهَاجِرِينَ فَإِنَّ النَّاسَ يُكْثِرُونَ وَهُمْ يَقِلُّونَ وَأُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ فَإِنَّهُمْ شِعْبُ الإِسْلامِ الَّذِي لَجَأَ إِلَيْهِ، وَأُوصِيكُمْ بِالأَعْرَابِ فَإِنَّهُمْ أَصْلُكُمْ وَمَادَّتُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَعَدُوُّ عَدُوِّكُمْ، وَأُوصِيكُمْ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمْ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ وَأَرْزَاقُ عِيَالِكُمْ. قُومُوا عني.
حدثني عمرو النَّاقِدِ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الأَسْوَدِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ

الصفحة 413

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text