كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

أُمُّ كُلْثُومٍ: وَاعُمَرَاهُ، وَكَانَ مَعَهَا نِسْوَةٌ يَبْكِينَ، فَارْتَجَّ الْبَيْتُ بُكَاءً، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي مَا عَلَى الأَرْضِ لافْتَدَيْتُ بِهِ نَفْسِي مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَلا تَرَاهَا إِلا قَدْرَ مَا قَالَ اللَّهُ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا [1] لَقَدْ كُنْتَ مَا عَلِمْنَاكَ تَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، وَتَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ.
قَالَ: فَضَرَبَ عَلَى كَتِفَيِ ابْنِ عباس وقال: تشهد يابن عَبَّاسٍ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ أَشْهَدُ بِهِ.
حَدَّثَنِي عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، ثنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، ثنا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ طُعِنَ، فَقَالَ: احْفَظْ مِنِّي ثَلاثًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لا يُدْرِكَنِي النَّاسُ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَقْضِ فِي الْكَلالَةِ، وَلَمْ أَسْتَخْلِفْ خَلِيفَةً، وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي عَتِيقٌ. قُلْتُ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، صَاحَبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطَلْتَ صُحْبَتَهُ وَوُلِّيتَ أَمْرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَوِيتَ فِيهِ، وَأَدَّيْتَ الأَمَانَةَ. قَالَ: أَمَّا تَبْشِيرُكَ إياي بالجنة فو الله الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَوْ أَنَّ لِي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ مَا أَمَامِي، وَأَمَّا قَوْلُكَ فِي إِمْرَةِ المؤمنين فو الله لَوَدَدْتُ أَنِّي أَنْجُو مِنْ ذَلِكَ كَفَافًا لا لِي وَلا عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَتِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَاكَ.
حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عن أبي سعيد الخدري قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ حِينَ طُعِنَ وَنَحْنُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَشَكَا إِلَيْنَا أَلَمَ الْوَجَعِ.
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، وَبَكْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ قالا: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا هَارُونُ بْنُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
__________
[1] سورة مريم- الآية: 71.

الصفحة 431

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text