كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

يَدِهِ وَهُوَ يَقُولُ لَهُ: قَاتَلَكَ اللَّهُ قَتَلْتَ رَجُلا يُصَلِّي، وَصَبِيَّةً صَغِيرَةً، وَآخَرَ مِنْ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا فِي الْحَقِّ تَرْكُكَ. فَعَجِبَ النَّاسُ لِعُثْمَانَ حِينَ وَلِيَ كَيْفَ تَرَكَهُ وَلَكِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ لَفَتَهُ عَنْ رَأْيِهِ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ جُبَيْرَةَ عَن عَاصِم بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: مَا كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ إِلا كَالسَّبْعِ الْحَرِبِ، وَجَعَلَ يَعْتَرِضُ الْعَجَمَ بِالسَّيْفِ حَتَّى جَلَسَ فِي السِّجْنِ فَكُنْتُ أَحْسَبُ عُثْمَانَ يَقْتُلُهُ إِنْ وُلِّيَ لِمَا كُنْتُ أَرَاهُ يَصْنَعُ بِهِ، وَكَانَ هُوَ وَسَعْدٌ أَشَدَّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عَلَيٌّ هَرَبَ وَلَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ.
الْوَاقِدِيّ قَالَ: لما تناصى عُثْمَان وعُبَيْد اللَّهِ جعل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَقُول:
لعمري لقد أصبحت تهدر دائبا ... وغالت أسود الأرض عنك الغوائل
وجعل عُبَيْد اللَّهِ يَقُول:
وَمَا أنا باللحم الغريض تسيغه ... فكل من خشاش الأرض إن كنت آكلا
قَالَ وحبسه عُثْمَان ثُمَّ أطلقه.
قَالُوا: وكانت تلك أول مغالظة بين عمار بْن ياسر وعثمان فِي أمر عُبَيْد اللَّهِ، قَالَ لَهُ: اتق اللَّه واقتله بالهرمزان فإنه مسلم قد حج.
[عمر بن الخطاب]
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: تطاول عَمْرو بْن الْعَاصِ للشورى فَقَالَ عمر: اطمئن كما وضعك اللَّه، وَاللَّه لا أجعل فِيهَا أحدا حمل السلاح عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ كَثِيرِ بْن زَيْد عَن الْمُطَّلِبِ بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لا يَصْلُحُ لِلطُّلَقَاءِ وَلا

الصفحة 434

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text