كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، أنه لقي زيد بن عمرو بِأَسْفَلِ بَلْدَحَ [1] وَذَلِكَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، فَقَدَّمَ إِلَيْه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلا آكُلُ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الأَسْوَدِ الْعَجْلِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ:
[ «يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ» ] .
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن مُوسَى بْنِ شَبَّةَ عَنْ خَارِجَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَذْكُرُ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو فَيَقُولُ: تُوُفِّيَ وَقُرَيْشٌ تَبْنِي الْكَعْبَةَ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ سِنِينَ، وَلَقَدْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ.
وَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ زَيْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ «غَفَرَ اللَّهُ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرٍو وَرَحِمَهُ، فَإِنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ» ،] فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَرَحَّمُونَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُ.
وَقَالَ أَبُو اليقظان: قتلت النصارى زَيْد بْن عَمْرو، وَقَالَ زَيْد:
تركت اللات والعزى جميعا ... كَذَلِكَ يفعل الجلد الصبور
فلا العزى أدين وَلا ابنتيها ... ولا صنمي بني غنم أزور
__________
[1] انظر طبقات ابن سعد ج 1 ص 161- 162، ج 3 ص 379- 381 وبلدح: واد قبل مكة من جهة المغرب. معجم البلدان.

الصفحة 468

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text