كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

بأنه يبعث من بلدنا هَذَا نبي فلئن أدركته لأتبعنه، ولأقاتلن مَعَهُ، وإن مت أي بني قبل مبعثه فلا تحد عَن اتباعه ونصرته، وكن أول النَّاس إيمانا بِهِ، فإن قومك عَلَى ضلال. فلما ظَهَرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتحقق أنه يدعو النَّاس إِلَى اللَّه وحده لا شريك لَهُ، أتاه مستخفيا من قومه فأسلم، وَكَانَ سَعِيد يقول:
استخفيت بالإسلام سنة سنة.
وقد روي أن زيدا كَانَ بالبلقاء فبلغه خروج النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمات دونه، والأول أثبت.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ضمه والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الجاهلية سفر فنزل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تحت شجرة ونزل زَيْد مَعَهُ، فدعا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْن حارثة لسفرته، فأكلا جميعا وزيد يعيب دين قُرَيْش، ويذكر دين إِبْرَاهِيم ويقول:
إن نبيا يخرج بِمَكَّةَ من أوسط أهلها نسبا، وأحسنهم خلقا، وأظهرهم إصابة، ولئن أدركته لأومنن بِهِ، ولأقاتلن مَعَهُ.
وكانت عند سَعِيد بْن زَيْد فاطمة بِنْت الخطاب، أخت عمر فأسلمت يَوْم أسلم، وأتت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ.
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ بَهْرَامَ، ثنا أَبُو صَالِحٍ شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا شُعْبَةُ، ثنا الْحُرُّ بْنُ صَيَّاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَخْنَسِ قَالَ:
سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَخْطُبُ فَنَالَ عَلِيًّا، فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو:
أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: [ «النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ» .] وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّي الْعَاشِرَ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى ذَكَرَ نَفْسَهُ.

الصفحة 470

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text