كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

يَكْتُمُ إِسْلامِهِ، وَكَانَ أَبُوهُ يَقُوتُ فُقَرَاءَ بَنِي عَدِيٍّ، فَلَقِيَهُ الْوَليِدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ فَقَالَ: يا بن عَبْدِ اللَّهِ. هَدَمْتَ مَا كَانَ أَبُوكَ يَبْنِي وَقَطَعْتَ مَا وَصَلَهُ حِينَ تَابَعْتَ مُحَمَّدًا. قَالَ نُعَيْمٌ: قَدْ بَايَعْتُهُ فَلا تَقُلْ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِنِّي إِنَّمَا رَفَعْتُ بُنْيَانَ أَبِي وَشَرَّفْتُهُ. قَالَ: فَلَمَّا أَرَادَ نُعَيْمٌ الْهِجْرَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ تَعَلَّقَ بِهِ قَوْمُهُ، وَقَالُوا: دِنْ بِأَيِّ دِينٍ شِئْتَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ لا يَقْرَبُهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمَعَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ أَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْلِمًا فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ وَقَالَ: [ «يَا نُعَيْمُ، قَوْمُكَ كَانُوا خَيْرًا لَكَ مِنْ قَوْمِي» ،] قَالَ: فَأَصَابَتْ مَنْ مَعَهُ الْحُمَّى وَسَلْسَلَتْ بُطُونَهُمْ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَرِبُوا مِنَ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ، فَأَفَاقَ الْمَحْمُومُ وَاعْتَقَلَ بَطْنُ الْمَبْطُونِ [1] .
وَقَالَ الْكَلْبِيّ: استشهد نعيم النحام يَوْم مؤته، وَقَالَ أَبُو اليقظان: هاجر نعيم إِلَى أرض الحبشة، وَلا عقب لَهُ، والثبت أنه لم يهاجر إِلَى الحبشة قط.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ وغيره: كَانَتْ تحت أسامة بْن زَيْد امْرَأَة من طيّئ تزوجها حين بلغ وَهُوَ ابْن أربع عشرة سنة يقال لها زينب بِنْت حنظلة، فطلقها أسامة، فزوجها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نعيما، فولدت لَهُ: إِبْرَاهِيم بْن نعيم بْن عَبْدِ اللَّهِ، فتزوج إِبْرَاهِيم بْن نعيم: أم عُثْمَان بِنْت عُبَيْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الْخَطَّابِ، ثُمَّ توفيت، فتزوج رقية بِنْت عُمَر بْن الْخَطَّابِ فتوفيت عنده، فانصرف بِهِ عَاصِم بْن عُمَرَ من البقيع إِلَى منزله، فاخرج إِلَيْهِ ابنتيه: أم عَاصِم، وحفصة وَقَالَ: اختر. وكانت حفصة أدناهما، فنظر إِلَى جمال أم عَاصِم فَقَالَ: سيصيب بِهَا عَاصِم لهوة من مال فتركها، وقال: زوجني حفصة
__________
[1] انظر طبقات ابن سعد ج 4 ص 138- 139.

الصفحة 478

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text