كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

حَدَّثَنِي هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ أَصْبَحَ صَائِمًا؟. قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا. قَالَ: أَيُّكُمْ عَادَ مَرِيضًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا عُدْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ. قَالَ: أَيُّكُمْ تَصَدَّقَ الْيَوْمَ بِصَدَقَةٍ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَسَائِلٌ يَسْأَلُ وَابْنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ- أَوْ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ- مَعَهُ كِسَرٌ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ فَأَخَذْتُهَا فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهَا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [دَخَلْتَ الْجَنَّةَ» ] [1] .
الْمَدَائِنِيُّ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْعَجْلانِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَجَّ أَبُو بَكْرٍ وَمَعَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَكَلَّمَ أَبُو سُفْيَانَ فَرَفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ أَبُو قُحَافَةَ: اخْفِضْ صَوْتَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ عَنِ ابْنِ حَرْبٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا أَبَا قُحَافَةَ. إِنَّ اللَّهَ بَنَى بِالإِسْلامِ بُيُوتًا كَانَتْ غَيْرَ مَبْنِيَّةٍ، وَهَدَمَ بِهِ بُيُوتًا كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَبْنِيَّةً، وَبَيْتُ أَبِي سُفْيَانَ مِمَّا هَدَمَ.
الْمَدَائِنِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ مَوْلَى خُزَاعَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ:
دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ حِينَ بُويِعَ فَقَالَتْ: ان أم أيمن، ورباح يَشْهَدَانِ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَانِي فَدَكَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَبِيكِ، لَوَدِدْتُ أن القيامة قامت يوم مات، ولئن تَفْتَقِرَ عَائِشَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَفْتَقِرِي، أَفَتَرَيْنِي أُعْطِي الأَسْوَدَ وَالأَحْمَرَ حُقُوقَهُمْ وَأَظْلِمُكِ وَأَنْتِ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ إِنَّمَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ فَحَمَّلَ مِنْهُ أَبُوكِ الرَّاجِلَ وَيُنْفِقُهُ فِي السَّبِيلِ، فَأَنَا إِلَيْهِ بِمَا وَلِيَهُ أَبُوكِ، قَالَتْ: وَاللَّهِ لا أُكَلِّمُكَ قَالَ: وَاللَّهِ لا أَهْجُرُكِ. قَالَتْ وَاللَّهِ لأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ، قَالَ: لأَدْعُوَنَّ اللَّهَ لَكِ.
__________
[1] بهامش الأصل: فابشر بالجنة.

الصفحة 79