كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا من أموال بني النضير وَكَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعطاه ذَلِكَ المال فأصلحه وغرس فِيهِ وديا [1] .
حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، ثنا الْمَسْعُودِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ كَأَنَّ أَقْمَارًا ثَلاثَةَ سَقَطَتْ فِي حِجْرِهَا. قَمَرًا بَعْدَ قَمَرٍ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ، ثُمَّ دُفِنَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ، وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ قَدْ ذَكَرْتُهَا مَعَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَتْ خُطَبَاءُ الأَنْصَارِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يقول: يا معاشر المهاجرين، رسول الله ص كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ رَجُلا مِنْكُمْ قَرَنَ مَعَهُ رَجُلا مِنَّا، فَنَرَى أَنْ يَلِيَ هَذَا الأَمْرَ رَجُلانِ وَاحِدٌ مِنْكُمْ وَالآخَرُ مِنَّا، قَالَ: فَلَمَّا تَتَابَعَتْ خُطَبَاءُ الأَنْصَارِ عَلَى ذَلِكَ، قَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَكَانَ إِمَامَنَا وَإِمَامَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الإِمَامُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ كَمَا كُنَّا أَنْصَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ حَيٍّ خَيْرًا يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، وَثَبَّتَ قَائِلَكُمْ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ غَيْرَ ذَلِكَ مَا صَالَحْنَاكُمْ عَلَيْهِ.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بن عينية، أنبأ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا بُنَيَّةُ فَإِنَّكَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ غِنًى، وَأَعَزُّ النَّاسِ عَلَيَّ فَقْرًا، وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكَ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِي، فَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنَّكِ حُزْتِهِ وَقَبَضْتِهِ، وإنما
__________
[1] طبقات ابن سعد ج 3 ص 195، والودي: فسيل النخل وصغاره. القاموس.

الصفحة 84

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text