كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 10)

(توفني مسلما والحقني بالصالحين) [1] .
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابْنِ جُعْدُبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِدْتُ أُوَسْوِسُ جَزَعًا فَمَرَّ بِي عُمَرُ يَوْمًا فَسَلَّمَ فَسَهَوْتُ عَنْ أَنْ أَرُدَّ السَّلامَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَلَّمَ عَلَيْكَ عُمَرُ فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ، فَقُلْتُ: كُنْتُ مُفَكِّرًا فِي تَرْكِي مَسْأَلَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الأَمْرِ الَّذِي فِيهِ نَجَاةُ الأُمَّةِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: [ «نَجَاةُ الأُمَّةِ فِي الْكَلِمَةِ الَّتِي عَرَضْتُهَا عَلَى عَمِّي فَرَدَّهَا وَهِيَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ» ] .
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا اللَّيْثُ، أنبأ عَقِيلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَالْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ أَكَلا خَزِيرَةٍ [2] أُهْدِيَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ الْحَارِثُ لأَبِي بَكْرٍ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فو الله إن فيها لسما وَأَنَا وَأَنْتَ نَمُوتُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد عَنْ مُحَمَّد بْن حُمَيْدِ بْنِ يَعْمُرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لأَنْ أُوصِي بِالْخُمُسِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِي بِالرُّبُعِ.
وَلأَنْ أُوصِي بِالرُّبُعِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِي بِالثُّلُثِ، وَمَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا [3] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي إسناده: دعا أَبُو بَكْر عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ فَقَالَ:
أَخْبَرَنِي عَن عُمَر بْن الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَا تسألني عَن أمر إِلا وأنت أعلم به
__________
[1] سورة يوسف- الآية: 101.
[2] الخزيرة: تؤخذ قطع اللحم الصغيرة فتطبخ بالماء الكثير والملح، فإذا نضجت ذر عليها الدقيق. القاموس.
[3] طبقات ابن سعد ج 3 ص 199.

الصفحة 87

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text