كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 10)

عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم، وجدك الأعلى، وكلماتك التامة، فجوزه لذلك، والله أعلم.
وأما الجواب عن الحديثين المذكورين، فمن وجوه: أحدها: أن يقال قد أجاب عنها غير واحد من العلماء، على تقدير صحتها، بأن المعنى بحق السائلين عليك، أي: الحق الذي أوجبه الله على نفسه للسائلين، وهو الإجابة.
ولا ريب أن الله جعل على نفسه حقا لعباده المؤمنين، كما قال تعالى: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} 1، وكما قال: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} 2. وفي حديث معاذ في الصحيحين: " أتدري ما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم " 3 الحديث؛ فهذا حق وجب بكلماته التامة، ووعده الصادق.
وقد اتفق العلماء على وجوب ما يجب، بوعده الصادق، وتنازعوا: هل يوجب بنفسه على نفسه؟ ومن جوز ذلك احتج بقوله: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} 4 وبقوله في الحديث "إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما " 5 وأما الإيجاب عليه، والتحريم، بالقياس على خلقه،
__________
1 سورة الروم آية: 47.
2 سورة الأنعام آية: 54.
3 البخاري: الجهاد والسير (2856) واللباس (5967) والاستئذان (6267) والرقاق (6500) والتوحيد (7373) , ومسلم: الإيمان (30) , والترمذي: الإيمان (2643) , وابن ماجه: الزهد (4296) , وأحمد (5/228 ,5/230 ,5/234 ,5/236 ,5/238 ,5/242) .
4 سورة الأنعام آية: 54.
5 مسلم: البر والصلة والآداب (2577) , وأحمد (5/160) .

الصفحة 263