كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 10)

ونحوه، فيهدده، فإن أبى أن يصليها، حتى تضايق وقت التي بعدها، وجب قتله، لقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} 1 إلى قوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} 2.
فمتى ترك الصلاة، لم يأت بشرط التخلية، فيبقى على إباحة القتل، ولقوله عليه السلام: " ومن ترك الصلاة متعمدا، فقد برئت منه ذمة الله ورسوله " 3 رواه أحمد عن مكحول، وهو مرسل جيد؛ ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثة أيام، كمرتد نصا; فإن تاب بفعلها، وإلا قتل بالسيف، لما رواه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة " 4 رواه مسلم; وروى بريدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من تركها فقد كفر " رواه الخمسة، وصححه الترمذي، انتهى.
وقال رحمه الله في باب الأذان والإقامة: فإن تركهما، أي: الأذان والإقامة، أهل بلد قوتلوا; أي: يقاتلهم الإمام أو نائبه، حتى يفعلوهما، لأنهما من أعلام الدين الظاهرة، فقوتلوا على تركهما، كصلاة العيد.
وقال رحمه الله، في باب صلاة الجماعة: وهي واجبة وجوب عين، فيقاتل تاركها كأذان، لكن الأذان إنما يقاتل على تركه، إذا تركه أهل البلد كلهم، بخلاف الجماعة، فإنه يقاتل تاركها وإن أقامها غيره، لأن وجوبها
__________
1 سورة التوبة آية: 5.
2 سورة التوبة آية: 5.
3 أحمد (6/421) .
4 مسلم: الإيمان (82) , والترمذي: الإيمان (2618 ,2620) , وأبو داود: السنة (4678) , وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (1078) , وأحمد (3/370 ,3/389) , والدارمي: الصلاة (1233) .

الصفحة 328