كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 10)
فإنه لا يجوز الرجوع في العارية ما دام الوقت باقياً، مثل أن يقول: أعرتك هذه لمدة شهر، فإنه لا يجوز أن يرجع في نصف الشهر، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب وإذا وعد أخلف» (¬1) وهذا إذا رجع أثناء المدة فقد أخلف، وقوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 34] وهذا قد عاهده أن تبقى العين عنده لمدة شهر، ولقوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ولقوله صلّى الله عليه وسلّم: «المسلمون على شروطهم» (¬2).
وقوله: «حتى يسقط» متعلقة بقوله: «لا أجرة» فإن سقط فهل له طلب الأجرة عما مضى؟ لا، لكن إذا سقط الجدار ثم أقامه فله أن يمنع جاره من الانتفاع به إلا بأجرة، وكذلك إذا رفع الجار خشبه ثم أراد إعادته مرة ثانية فله طلب الأجرة.
وهذا الكلام من المؤلف مقيد بما إذا لم يجب تمكين الجار من وضع الخشب على الجدار، فإن وجب تمكين الجار من وضع
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في الإيمان/ باب علامات المنافق (33)؛ ومسلم في الإيمان/ باب خصال المنافق (59) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
(¬2) علقه البخاري بصيغة الجزم في الإجارة/ باب أجرة السمسرة، ووصله أبو داود في القضاء/ باب المسلمون على شروطهم (3594)؛ والحاكم (2/ 92) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
وأخرجه الترمذي في الأحكام/ باب ما ذكر عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الصلح بين الناس (1352) عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده، وقال: حسن صحيح.
وأخرجه الدارقطني (3/ 27، 28)؛ والحاكم (2/ 49، 50) عن عائشة وأنس ـ رضي الله عنهما ـ بلفظ: «المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق»؛ وصححه النووي في المجموع (9/ 464)؛ والألباني في الإرواء (1303)؛.