كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 10)
ثالثاً: قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل» (¬1) قال شيخ الإسلام: إسناده جيد.
أما التعليل؛ فلأنه يتضمن إسقاط حق المسلم، وكل ما تضمن إسقاط الحقوق الواجبة فهو حرام لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام» (¬2).
فإن قال قائل: ما هي الحيلة؟
قلنا: الحيلة هي أن يتوصل إلى شيء محرم بصورة ظاهرها الحل، والحيل في أي شيء محرمة، فكل حيلة على إسقاط واجب أو انتهاك محرم فهي حرام، وهي أبلغ من المخالفة الصريحة؛ لأنها تتضمن الوقوع في المخالفة الصريحة معنىً مع الخداع لله ـ عزّ وجل ـ والتلاعب بأحكامه، ولهذا قال أيوب السختياني ـ رحمه الله ـ: (إن هؤلاء ـ يعني المتحيِّلين ـ يخادعون الله كما يخادعون الصبيان، ولو أنهم أتوا الأمر على وجهه لكان أهون).
إذاً الحيلة محرَّمة، والدليل الأحاديث التي سقناها، والتعليل أن المخادعة لله أعظم من المخالفة الصريحة؛ لأن المخادعة فيها
¬__________
(¬1) أخرجه ابن بطة في إبطال الحيل (24)؛ وصححه شيخ الإسلام كما في الفتاوى الكبرى (3/ 123).
(¬2) سبق تخريجه ص (142).